نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٨٦ - ١٥٤ حديث القاضي أبي طالب ابن البهلول مع الخليفة المقتدر
إنّي قد أمضيت البيع، و إنّي لا أقبل بعدها زيادة، و لا أفعل هذا، فاكتب إلى خليفتك بأنّي قد قلت ذلك، و أن يسجّل لهم بما ابتاعوه.
فأردت أذيّة ابن الحرث[٩٢ ب]فقلت يحتاج في المكاتبة إلى ذكر مبلغ الزيادة.
فالتفت، فنظر إلى عليّ بن عيسى نظر منكر، فرأيته يرتعد، و قال له: مبلغ الزيادة كذا و كذا.
فقال لي: اكتب إلى خليفتك، بأنّها كذا و كذا.
فدعوت له، و انصرفت.
فلما ولّيت، ثقّلت في مشيتي لأسمع ما يجري، فسمعته يقول لعليّ بن عيسى: أيّ شيء أقبح من هذا؟كأنّه أنكر لم لم يعرف مبلغ الزيادة أوّلا، فيذكرها لي من غير أن أحتاج إلى استدعاء علمها منه.
قال: و كرّر الإنكار، قال: أيّ شيء أقبح من هذا؟و أخرج عن الأدب فيه؟تحقّقا برسم الملوك في أن يتكلّموا هم بجميع ما يحتاج إليه، في جميع الأمور، من غير تقصير يحوج المخاطب إلى مطالبتهم بالزيادة في البيان.
و أومأ في آخر كلامه، إلى أنّي إن ذكرت ذلك عنه للناس، غضّ منه، و من الملك.
فسمعت عليّ بن عيسى، يقول له: يا أمير المؤمنين، هذا خادمك، و ابن خادمك، و غذيّ نعمتك، و نشو دولتك، ليس مثله من ظنّ به هذا.