نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٥ - ١٤٦ الزجاج يدرس النحو على المبرّد
فنصحني في التعليم، حتى استقللت.
فجاءه كتاب من بني مارية [١] ، من الصراط، يلتمسون معلّما نحويّا لأولادهم، فقلت له: أسمني لهم، فأسماني، فخرجت إليهم، فكنت أعلّمهم، و أنفذ إليه في كل شهر ثلاثين درهما، و أتفقّده بعد ذلك بما أقدر عليه.
و مضت على ذلك مدّة، فطلب منه عبيد اللّه بن سليمان، مؤدّبا لابنه القاسم[٨٩ ب].
فقال له: لا أعرف لك إلاّ رجلا زجّاجا بالصراة [٢] مع بني مارية.
قال: فكتب إليهم عبيد اللّه فاستنزلهم عنّي، فنزلوا له.
فأحضرني و أسلم القاسم إليّ، فكان ذلك، سبب غناي.
و كنت أعطي المبرّد ذلك الدرهم في كلّ يوم، إلى أن مات، و لا أخليه من التفقّد معه بحسب طاقتي.
[١] في ب: مأزمة، و التصحيح من ط. و بنو مارية أناس من أهل السواد، يضرب بهم أهل السواد الأمثال، لكبر نفوسهم (مروج الذهب ٢/٣٦٤) . راجع القصة ٣/١١٢ من النشوار.
[٢] الصراة: نهر ببغداد يأخذ من نهر عيسى من عند بلدة المحوّل التي تبعد فرسخا واحدا عن بغداد و يسقي ضياع بادوريا ثم يصب في دجلة (معجم البلدان ٣/٣٧٧) أقول: سمعت الدكتور مصطفى جواد رحمه اللّه يقول: إن مصب الصراة هو رأس الجعيفر في المنطقة التي كان فيها بيت السيد محمد الصدر رحمه اللّه. فما كان غربي الصراة فهو قطربل، و ما كان شرقيها فهو بادوريا.