نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٧٢ - ١٤٥ بين ابن المدبر و عريب
الضرب، ثم قالت غنّياه على الطريقة الفلانيّة] [١] ، و اجعلا في الموضع الفلاني كذا.
فغنّتاه، كأنّهما قد سمعتاه قبل ذلك دفعات، و ما خرج الغناء من بين شفتيها.
[فطربت] [٢] و قلت في نفسي: عريب تزورني[٨٨ ب]و تلحّن شعري، و هي على كلّ حال مغنّية، و تنصرف من عندي صفرا؟و اللّه، لا كان هذا، و لو انّني متّ ضرا و جوعا و فقرا.
فقمت إلى جواريّ، و شرحت الحال لهنّ، و قلت: عاونّني بما يحضركن، فدفعت إليّ هذه خلخالا، و هذه سوارا، و هذه عقد حبّ، و هذه جان [٣] ، إلى أن اجتمع لي من حليهنّ ما قيمته ألف دينار.
قال: و استدعيت زنبيلا مشبّكا ذهبا كان عندي، فيه مائة مثقال، فجعلت ذلك فيه، و خرجت به إليها، و قلت: يا سيدتي، هذه طرف، أحببت إتحاف هاتين الصبيّتين بها، فأحبّ أن تأمريهما بأخذها.
فامتنعت امتناعا ضعيفا، و قالت: يا أبا إسحاق، بيننا اليوم هذا، أو فضل فضل له؟ فقلت: لا بدّ.
فقالت لهما: خذاه، فأخذتاه، و جلست إلى وقت المغرب.
ثم قامت لتنصرف، فشيّعتها[٧٩ ط]إلى دجلة.
فلمّا أرادت الجلوس في طيّارها، قالت: يا أبا إسحاق لي حاجة.
قلت: مري بأمرك.
[١] الزيادة من ط.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] كذا في ب و ط و لم أستطع التوصل إلى معناها، و لعلها اسم حلية من الحلى، و قال الأب الكرملي إن جان محرفة عن جمان.