نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٦١ - ١٣٩ الحسين بن القاسم بن عبيد اللّه يتصرّف تصرّفا يكون أوكد الأسباب في عزله عن الوزارة
و لو صار أن يسمع في ذلك شهادة من يعرّفه عن حالك، فيثبت حينئذ السفه عنده، فيحجر عليك، و يمنعك من التصرّف في مالك، و يدخل فيه أيدي أمنائه، و يحول بينك و بينه. فإذا أثبت عنده الغرماء عليك الدين، أمرهم، يعني أمناءه، بأن يصرفوا الغلاّت إليهم، قضاء للدين، و بقيت عليك الأصول.
قال: فطرح الحسين نفسه على أبي عمر، ففعل به ذلك، فظهر و صلحت حاله، و جرى أمره مع الغرماء. على ذلك.
قال: و لما ولي الحسين الوزارة، و فسد عليه مؤنس [١] ، فسعى في صرفه، و قال للمقتدر: يا أمير المؤمنين، هذا لم يكن موضعا لحفظ ماله، حتى حجر عليه القضاة لسفهه و تبذيره فيه، كيف يحمد حتى يردّ إليه مال الدنيا و تدبيرها، و سياسة العالم، و هو عجز عن تدبير داره و نفقته؟ و كان ذلك أوكد الأسباب في صرفه.
[١] مؤنس المظفر أمير الجيوش: كان إليه أمر الدولة في زمن المقتدر، و هو الذي قتل ابن المعتز لما قبض عليه بعد خلافته القصيرة الأمد سنة ٢٩٦، و هو الذي تولى الفداء بين المسلمين و الروم سنة ٢٩٧، و لما حصلت وقعة الهبير (انظر حاشية القصة ١/١٠٨ من النشوار) ، كتب إليه بالعودة، و لما عاد إلى بغداد اتهم الخليفة المقتدر بأنه قد دبر عليه، فخلعه و نصب أخاه القاهر خليفة بدلا منه، و ذلك سنة ٣١٧، و في اليوم الثاني هاج الجند و طالبوا بأرزاقهم، ثم خلعوا القاهر و أعادوا المقتدر للخلافة، و في السنة ٣٢٠ حارب المقتدر و قتله و ولى القاهر، ثم إن القاهر قبض على مؤنس بحيلة من الحيل، و قتله في السنة ٣٢١ (الكامل لابن الأثير ٨/١٥-٢٧٩ و تجارب الأمم ١/٦-٣٩٦) .