نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٧ - ١٣٧ كيف نصب أبو جعفر بن البهلول قاضيا
قال: فحملني إليه، فلما رآنا إسماعيل تبسّم، و قال: كيف عاد أبو جعفر؟ قال: فقصّ عليه إسماعيل القاضي الخبر.
فقال: جزى اللّه هذا الصديق عنك خيرا، فقد أشار عليك بالرأي الصحيح، اكتبوا عهده.
قال: فكتب عهدي عن الناصر، على الأنبار [١] ، و هيت [٢] و عانات [٣] ، و الرحبة [٤] ، و قرقيسيا [٥] ، و أعمال ذلك، و عدت إلى بلدي.
قلت أنا: و لم يزل محلّ أبي جعفر ينمى و يزيد، حتى قلّد مدينة أبي جعفر المنصور [٦] عند صرف أبي عمر في قصّة ابن المعتز [٧] ، فظهر من فضله ما اشتهر.
[١] الأنبار: مدينة على الفرات غربي بغداد بينهما عشرة فراسخ، بناها سابور ذو الأكتاف.
و جدّدها أبو العباس السفاح، و أقام فيها حتى مات، و سميت الأنبار لأنها موضع أنابير الحنطة و الشعير (معجم البلدان ١/٣٦٧) .
[٢] هيت: مدينة على الفرات فوق الأنبار قرب عانة، مجاورة للبرية، ذات نخل كثير و خيرات واسعة (معجم البلدان ٤/٩٩٧) .
[٣] عانات: (راجع معجم البلدان ٣/٥٩٤) .
[٤] الرحبة: قرية بحذاء القادسية على مرحلة من الكوفة، و قد خربت الآن بكثرة طروق العرب، لأنها في ضفة البرية ليس بعدها عمارة (معجم البلدان ٢/٧٦٢) ، أقول: هي الآن عامرة بمزارعين يزرعون الخضر و البطيخ الأحمر المعروف ببغداد بالرقي، و يقيمون في قلعة قديمة قد اتخذوا فيها مساكن لهم.
[٥] قرقيسيا: بلد على الخابور قرب رحبة مالك بن طوق، و عندها مصب الخابور في الفرات (معجم البلدان ٤/٦٥) .
[٦] مدينة المنصور: هي الزوراء أو المدينة المدورة التي بناها المنصور و اتخذها قاعدة ملكه و تقع في الجانب الغربي من دجلة، (معجم البلدان ٢/٩٥٤) .
[٧] قصة ابن المعتز: انظر حاشية القصة ١/٧ من النشوار.