نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٢ - ١٣٥ سبب اتصال أبي يوسف القاضي بالرشيد
١٣٥ سبب اتصال أبي يوسف القاضي بالرشيد
و حدّثني أبي، قال:
كان سبب اتّصاله [١] بالرشيد [٢] إنّه قدم بغداد بعد موت أبي حنيفة، فحنث بعض القوّاد في يمين، فطلب فقيها يستفتيه فيها، فجيء بأبي يوسف، فأفتاه أنّه لم يحنث، فوهب له دنانير، و أخذ له دارا بالقرب منه، و اتّصل به.
فدخل القائد يوما إلى الرشيد، فوجده مغموما، فسأله عن سبب غمّه، فقال: شيء من أمر الدين قد حزبني [٣] ، فاطلب لي فقيها أستفتيه، فجاءه بأبي يوسف.
قال أبو يوسف: فلما دخلت إلى ممرّ بين الدور، رأيت فتى حسنا، أثر الملك عليه، و هو في حجرة في الممرّ محبوس، فأومأ إليّ بإصبعه مستغيثا، فلم أفهم عنه إرادته، و أدخلت إلى الرشيد، فلما مثلت بين يديه، سلّمت، و وقفت.
فقال لي: ما اسمك؟ قلت[٨٢ ب]: يعقوب. أصلح اللّه أمير المؤمنين.
قال: ما تقول في إمام شاهد رجلا يزني، هل يحدّه؟ قلت: لا يجب ذلك.
[١] يعني أبا يوسف القاضي.
[٢] الخليفة هارون الرشيد: أشهر من أن يعرف، أشهر الخلفاء العباسيين، و كان يتشبه في أفعاله بالمنصور، و كان شديدا على العلويين، أعطى يحيى بن عبد اللّه أمانا بخطه ثم قتله، و حبس الإمام موسى الكاظم ثم قتله، و أظهر أنه مات حتف أنفه، و نكب البرامكة النكبة الشهيرة، و استأصل شأفتهم، جبى الرشيد معظم الدنيا. و توفي بطوس في السنة ١٩٣ (الفخري ١٩٣) .
[٣] الحزب: الغم.