نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥١ - ١٣٤ أبو يوسف القاضي و اللوزينج بالفستق المقشور
١٣٤ أبو يوسف القاضي و اللوزينج بالفستق المقشور
حدّثني أبي، قال: بلغني من غير واحد:
إنّ أبا يوسف [١] صحب أبا حنيفة [٢] ، لتعلّم العلم، على فقر شديد، فكان ينقطع بملازمته عن طلب المعاش، فيعود إلى منزل مختلّ، و أمر قلّ.
فطال ذلك، و كانت امرأته [٣] تحتال له ما يقتاته يوما بيوم.
فلما طال ذلك عليها، خرج إلى المجلس، و أقام فيه يومه، و عاد ليلا فطلب ما يأكل، فجاءته بغضارة مغطّاة، فكشفها، فإذا فيها دفاتر.
فقال: ما هذا؟قالت: هذا ما أنت مشغول به نهارك أجمع، فكل منه ليلا، قال: فبكى[٧٣ ط]، و بات جائعا، و تأخّر من غد عن المجلس، حتى احتال ما أكلوه.
فلما جاء إلى أبي حنيفة، سأله عن سبب تأخّره، فصدقه.
فقال: أ لا عرّفتني، فكنت أمدّك؟و لا يجب أن تغتمّ، فإنّه إن طال عمرك فستأكل بالفقه، اللوزينج بالفستق المقشور.
قال أبو يوسف: فلمّا خدمت الرشيد، و اختصصت به، قدّمت بحضرته يوما جامة لوزينج بفستق، فحين أكلت منها، بكيت، و ذكرت أبا حنيفة.
فسألني الرشيد عن السبب في ذلك، فأخبرته.
[١] القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري (١١٣-١٨٢) : درس على أبي حنيفة، و كان فقيها حافظا، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٥/٤٢١.
[٢] الإمام أبو حنيفة النعمان بن ثابث (٨٠-١٥٠) : كان عالما، عاملا، زاهدا، عابدا، راجع ترجمته في وفيات الأعيان ٥/٣٩.
[٣] الذي ورد في غير هذا الكتاب أنها أمه.