نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٥٠ - ١٣٣ شيخ من الكتاب ينصح أبا الحسين بن عيّاش
فلما رآني الحاجب، أمر فرفع لي الستر، فدخلت إليه، و هو يتبخّر و عليه سواده، يريد الركوب إلى المقتدر، و ليس بين يديه أحد.
فطاولني في الحديث، إلى أن فرغ، و شدّ سيفه و منطقته، و خرج، و أنا خلفه.
فتلقّاه الناس بالسلام، و تقبيل اليد، فخرجوا خلفه، فاختلطت بهم.
فإذا بإنسان يجذب طيلساني، فالتفتّ، فإذا هو فلان، شيخ من شيوخ الكتّاب، أسماه أبو الحسين و أنسيته أنا، و ذكر أنّه كان صديقا لأبي، و لأبيه من قبله.
فقال لي: يا أبا الحسين، فداك عمّك، في بيتك خمسون ألف دينار؟ فقلت: لا و اللّه.
قال: فتقوى على خمسين ألف مقرعة و صفعة؟ قلت: لا و اللّه[٨١ ب].
قال: فلم تدخل إلى الوزير، و فلان، و فلان-و عدّد من حضر- محجوبون، يتمنّون الوصول، و لا يقدرون، ثم لا ترضى، حتى تطيل عنده، و تخرج في يوم موكب، وراءه، و ليس معه غيرك، و لا خمسون ألف دينار معدّة عندك، تؤدّيها إذا نكب هذا، فأخذت بتبعة الاختصاص به، و أنت لا تقوى على ما يولّد هذا.
فقلت: يا عمّ لم أعلم، و أنا رجل فقيه، و من أولاد التجّار، و لا عادة لي بخدمة هؤلاء.
فقال: يا بنيّ لا تعاود، فإن هذا يولّد لك اسما، و يجرّ عليك تبعة.
قال: فتجنّبت بعد ذلك الدخول إلى سليمان في أوقات مجالسه العامّة، و أيّام المواكب خاصّة.