نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٩ - ١٢٢ كيف أسر أبو فراس الحمداني
عبد الملك، لأنّهم كانوا أسروه أيضا في حرّان، قبل ذلك بسنين، و خرج من المسلمين عدد عظيم.
قال: و لأبي فراس كلّ شيء حسن من الشعر، في معنى أسره.
فمن ذلك، أنّ كتب سيف الدولة تأخّرت عنه، و بلغه إنّ بعض الأسراء قال: إن ثقل هذا المال على الأمير سيف الدولة، كاتبنا فيه صاحب خراسان، فاتّهم أبا[٧٤ ب]فراس بهذا القول، لأنّه كان ضمن للروم وقوع الفداء، و أداء ذلك المال العظيم، فقال سيف الدولة: و من أين يعرفه أهل خراسان؟ فكتب إليه قصيدة أوّلها:
أسيف الهدى و قريع العرب # إلى م الجفاء و فيم الغضب
و ما بال كتبك قد أصبحت # تنكّبني مع هذي النّكب
و إنّك للجبل المشمخرّ # لي و لقومك بل للعرب
على تستفاد و عاف يفاد # و عزّ يشاد و نعمى تربّ
و ما غضّ منّي هذا الأسار # و لكن خلصت خلوص الذهب
ففيم يقرّعني بالخمول # مولى به نلت أعلى الرتب
أ تنكر أنّي شكوت الزمان # و أنّي عتبتك فيمن عتب
فالاّ رجعت فأعتبتني # و صيّرت لي و لقولي الغلب
و لا تنسبنّ إليّ الخمول # عليك أقمت فلم أغترب
و أصحبت منك فإن كان فضل # و إن كان نقص فأنت السبب
و إنّ خراسان إن أنكرت # علاي فقد عرفتها حلب