نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢٣ - ١٢٠ كيف تاب بن أبي علان من التصرف
كذا و كذا يوما عند الجهبذ، و إلاّ دققت يديك على رجليك؟ قلت: نعم.
قال: فيخرج المستخرج فيبثّ الفرسان، و الرّجالة، و الرسل، و المستحثّين، و يضرب، و يصفع، و يقيّد، و أنت[٧٢ ب]تأمره و تنهاه، و إذا قلت له: أطلق رجلا، أو أخّره بما عليه، قبل أمرك، و إذا لم تأذن له طالبه حتى يؤدّي؟ قلت: نعم.
قال: فيحصل المال عند الجهبذ، فتخرج إليه الصكاك من ديوانك و بعلاماتك؟ فقلت: نعم.
قال: فأي شيء بقي من العمل لم تتولّ وزره، و تضمن غرمه، و تتحمّل إثمه؟تب إلى اللّه، و إلاّ فأنت هالك، ودع التصرّف، و أصلح أمر آخرتك.
قال: و أخذ يعظني، و يخطب عليّ، حتى بكيت.
ثم قال لي: لست بأعظم[نعمة و لا أكبر منزلة] [١] من جعفر بن حرب [٢] ، فإنّه كان يتقلّد كبار أعمال السلطان، و كانت نعمته تقارب نعمة الوزراء، و كان يعتقد الحقّ [٣] و منزلته في العلم المنزلة المشهورة، و صنّف غير كتاب من كتبه الباقية إلى الآن في أيدي الناس، و هو يتصرّف مع السلطان.
فاجتاز يوما راكبا في موكب له عظيم، و نعمته على غاية الوفور، و منزلته
[١] الزيادة من ب.
[٢] جعفر بن حرب الهمداني: معتزلي بغدادي، درس الكلام بالبصرة على أبي الهذيل العلاف، و كان له اختصاص بالواثق، و صنف كتبا في الكلام، توفي سنة ست و ثلاثين و مائتين و هو ابن تسع و خمسين سنة، و يوجد تضارب كبير في نسبه و تاريخ وفاته (راجع المنتظم ٦/٣٩٥ و الأعلام للزركلي ٢/١١٦ و معجم البلدان ١/٤٤٤ باب حرب و ٢/٢٣٤ الحربية) .
[٣] يريد أنه كان معتزليا.