نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٢١ - ١٢٠ كيف تاب بن أبي علان من التصرف
١٢٠ كيف تاب بن أبي علان من التصرف
قلت لأبي القاسم ابن أبي علان: كيف كانت توبتك من التصرّف؟ و ما سببها؟ قال: كان سبب ذلك، أنّ أبا[٧١ ب]عليّ محمد بن عبد الوهاب الجبائيّ رحمه اللّه [١] ، كان يجيء إلى الأهواز فينزل عليّ، لأنّي كنت كاتب ديوان الأهواز، و خليفة أبي أحمد بن الحسين بن يوسف على العمالة، و الأمر كلّه إليّ أدبّره.
و كان أبو عليّ يقدم الأهواز في كل سنة دفعة، وقت افتتاح الخراج، و يستضيف إلى خراج ضيعته بجبّى [٢] ، خراج قوم كان رسمهم أن يكونوا في أثره على مرور السنين.
فإذا قدم البلد، أعظمه الناس و أكرموه، و لا ينزل إلاّ عليّ في أكثر الأوقات، فأقرّر [٣] أمره مع العامل.
و ربما كان العامل غير صاحبي، أو من لا يعرف محل أبي عليّ، فيكون ما يقرّر عليه أمره أقلّ من ذلك[٦٤ ط]، إلاّ أنّه كان لا يخلو من أن يسقط عنه نصف الخراج أو ثلثه.
فإذا عاد إلى جبّى، لم يلزم نفسه من خراج ضيعته شيئا البتة، و نظر إلى ما بقي، بعد إسقاط خراجه من النظر، ففضّه على القوه الذين في أثره، و ألزمهم بإزاء ذلك، أن يضيف كلّ واحد منهم، رجلا من الفقراء
[١] أبو علي الجبائي: سبقت ترجمته في حاشية القصة ١/٨٨ من النشوار.
[٢] جبّى: و أوردها صاحب معجم البلدان بالألف: بلد من عمل خوزستان (الأهواز) ، (معجم البلدان ٢/١٢) .
[٣] في ط: فأدبّر.