نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٩ - ١١٨ عريان أعزل يصيد الأسد
١١٨ عريان أعزل يصيد الأسد
حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار:
إنّ رجلا أجنّه الليل في بعض أسفاره، فبات في خان خراب، بقرب أجمة، و ماء مستنقع، و كانت ليلة قمراء، و كان الموضع مسبعا، و الرجل عارف بذلك، فرقي سطح الخان، و طلب لبنا [١] فشرّجه على باب الدرجة، و جلس يترقّب، فإذا رجل عريان، قد جاء حتى جلس على الماء.
قال: فقلت له: ما تصنع؟ قال: جئت لأصطاد السباع.
فقلت: يا هذا اتّق اللّه في نفسك [٢] .
فقال: الساعة ترى.
فلم يلبث هنيهة، أن طلع سبع، فتراءى له الرجل، فصاح به، فقصده:
فلما قرب منه، طرح الرجل نفسه في الماء، فرمى السبع بنفسه خلفه في الماء، فغاصا، فإذا بالرجل قد خرج من وراء[٦٠ ط]السبع، و علّق خصييه بيده، ثم أخرج من منديل على رأسه، قصبة مقدار ذراع، مجوّفة، فارسيّة، وثيقة، نافذة، فدسّها [٣] في جاعرة [٤] السبع، و أقبل يدخل فيها
[١] اللبن، واحدته لبنة: الآجر المتخذ من الطين للبناء، و يكون مربعا أو مستطيلا، فإن شوي بالنار فهو آجر.
[٢] في ب: على نفسك، و التصحيح من ط.
[٣] في ط: فشكها.
[٤] جاعرة السبع: دبره.