نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠٨ - ١١٧ كفى بالأجل حارسا
١١٧ كفى بالأجل حارسا
سمعت قاضي القضاة، أبا السائب [١] ، يحكي:
إنّ رجلا كان له على رجل دين، فهرب منه، فلقيه صاحب الدين في صحراء، فقبض عليه، و أخرج قيدا كان معه، فقيّده و نفسه به، و جعل إحدى الحلقتين في رجل غريمه، و الأخرى في رجل نفسه، و مشيا إلى قرية تقرب من الموضع، فجاءاها، و قد أدركهما المساء، و أغلق أهل القرية باب سورها، فاجتهدا في فتحها لهما، فأبى أهل القرية، فباتا في مسجد خراب على باب القرية، فجاء السبع و هما نائمان، فقبض على صاحب [٦٦ ب]الدين فافترسه، و جرّه، فانجرّ الغريم معه. فلم تزل تلك حاله إلى أن فرغ السبع من أكل صاحب الدين، و شبع، و انصرف، و ترك المديون و قد تجرّح من جرّه و سحبه عليه، و بقيت ركبة الغريم في القيد، فحملها الرجل مع قيده، و جاء إلى القرية، فأخبرهم الخبر، حتى حلّوا قيده، و سار لوجهه ذلك [٢] .
[١] القاضي أبو السائب الهمذاني (٢٦٤-٣٥٠) : عتبة بن عبيد اللّه بن موسى بن عبيد اللّه، كان أبوه تاجرا مستورا دينا، و نشأ أبو السائب فطلب العلم، و غلب عليه التصوف أول أمره، ثم خرج من بلده، و لقي العلماء، و تفقه على مذهب الشافعي، و اتصل بالأمير أبي القاسم بن أبي الساج، فقلده قضاء مراغة، ثم أضاف إليه قضاء أذربيجان جميعها، و عظمت حاله، ثم تقلد قضاء همذان، و صار إلى بغداد و تقلد أعمالا جليلة بالكوفة و ديار مضر و الأهواز و عامة الجبل و قطعة من السواد، و تقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر، و سمع شهادته، و استشاره في جميع أموره، و قلده المستكفي قضاء مدينة أبي جعفر، ثم تقلد قضاء القضاة في السنة ٣٣٨، (المنتظم ٧/٥) .
[٢] انفردت بها ب.