نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ٢٠ - ٤ الحسن المنجم عامل معزّ الدولة على الأهواز و حبّه للعمارة
٤ الحسن المنجم عامل معزّ الدولة على الأهواز و حبّه للعمارة
حضرت مجلس الحسن بن عليّ بن زيد المنجّم، غلام أبي نافع، و هو إذ ذاك عامل معزّ الدولة رحمه اللّه على الأهواز و قطعة من كورها، و محلّه عنده كمحلّ[٧ ط]وزرائه، و كان قد خدم أبي رحمه اللّه قديما، بعد مفارقته خدمة القاسم بن دينار عامل الأهواز [١] ، و توكّل له في داره و ضيعته، و خلفه على العيار في دار الضرب بسوق الأهواز، ثمّ خلطه بخدمة أبي عبد اللّه البريديّ [٢] ، فعلت منزلته [٣] ، ثم بلغت به الحال ما ذكرته، فكنت
[١] أبو العباس القاسم بن دينار عامل الأهواز: راجع (تجارب الأمم ١/١٧٥ و ١٨٦) .
[٢] آل البريدي: إخوة ثلاثة، كانوا أشد على العراق من ألد أعدائه، و قد عاثوا فيه عيثا شنيعا. و أخربوا الأهواز و واسط و البصرة و بغداد بسوء معاملتهم و فساد جبايتهم، و اعتدائهم على الناس و تعذيبهم في سبيل الحصول على المال، وزر أبو عبد اللّه للخليفة المتقي سنة ٣٢٩، ثم شغب عليه الجند، ففر إلى واسط، و في سنة ٣٣٠، وزر مرة ثانية و أصعد إلى بغداد، و استولى عليها، و نهب أصحابه بغداد، و كبسوا الدور، و أخرجوا أهلها منها، و استولوا عليها، و فرضوا على الناس ضرائب فاحشة، و أخذوا القوي بالضعيف، و كبسوا منازل الناس ليلا و نهارا، و عسفوا أهل العراق، و ظلموهم ظلما لم يسمع بمثله قط، و في السنة ٣٣٢ قتل أبو عبد اللّه البريدي أخاه أبا يوسف، فلم يعش من بعده إلا ثمانية أشهر ثم حم و مات. و أما الأخ الثالث أبو الحسين، فقد قدم بغداد في السنة ٣٣٣، و حل ضيفا على أبي جعفر بن شيرزاد كاتب توزون، فأكرمه، و لكن أبا الحسين سعى في أن يحل محل ابن شيرزاد، و علم هذا بسعي أبي الحسين، فقبض عليه، ثم أخرجت فتوى قديمة بإحلال دمه، فقتل صبرا، و صلب، و أحرق، و نهبت داره، (تجارب الأمم ١/١١٠-٤١٢ و ٢/٢-١٢٧) .
[٣] في ط: فعلت ميزانه.