نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٩٠ - ١٠٠ آخرة أبي غالب بن الآجريّ
١٠٠ آخرة أبي غالب بن الآجريّ
و لقد رأيت أنا، أبا غالب الآجريّ هذا، و قد ورد البصرة في أيّام أبي القاسم البريديّ [١] ، فاستشفع على أبي بغلامه مبشّر، لأنّه كان قد ملكه في أيّام نعمته.
و كنت أرى مبشّرا غلامنا، يبرّه في الأوقات، من ماله، بعشرين درهما، و ثلاثين درهما، و يأخذ له من أبي سبعين درهما، و مائة درهم، في أوقات، و هو يجيء إلى مبشّر، فيواكله، و يشاربه، و يعاشره، و كأنّه نديم له، بدالّة ملكه إيّاه، و أرى عليه قميصا مخرّقا، و درّاعة [٢]
مرقوعة، و نعلين كنباتي [٣] في رجله يمشي بهما في الطرق، و غلامه خلفه، و معه خفّ منعّل، فإذا حصل في دهليزنا لبسه، و دخل إلى أبي.
و لزمنا مدّة، إلى أن خاطب أبي بعض العمّال في تصريفه [٤] بعشرة دنانير في الشهر، فصرّف فيما هذا مقداره.
[١] أبو القاسم عبد اللّه بن أبي عبد اللّه أحمد ابن يعقوب البريدي: تسلط على البصرة بعد موت أبيه، و نازعه عمه أبو الحسين السلطة و حاربه، فانكسر أبو الحسين و التجأ إلى القرامطة، ثم إلى بغداد حيث قتل صبرا. فاستقل أبو القاسم بالبصرة، و في السنة ٣٣٦ طرده منها معز الدولة فالتجأ إلى هجر، ثم دخل إلى بغداد سنة ٣٣٧ بأمان من معز الدولة فأعاد عليه ضياعه ببادوريا، و أقطعه ضياعا جديدة، و أنزله بدار الموزة بمشرعة الساج، محتاطا عليه، و أقام ببغداد حتى توفي سنة ٣٤٩. (تجارب الأمم ٢/٥٨-١٨١) .
[٢] الدرّاعة: و جمعها دراريع: جبة مشقوقة المقدم.
[٣] وردت في ب: كنت أرى و في ط: كنبار، و التصحيح من القصة ١/١٢٤ من النشوار، و النعال الكنباتية: من النعال الهندية.
[٤] التصريف: أن ينيط عملا لقاء أجر و هو ما يسمى الآن بالتعيين في إحدى الوظائف.