نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧٩ - ٩٣ من أخبار متخلفي المورثين-٢
و باعوه بينهم، فرجع عليهم منه دراهم صالحة اقتسموها، و انصرفوا عن الرجل، فلم يعرفوا خبره.
فلما كان بعد سنة، قال صاحب المشورة، بالزجاج و الفار و السنّور، لو مضيت إلى ذلك المدبر، فعرفت خبره.
فجاء، فإذا هو قد باع قماش بيته، و أنفقه، و نقض داره، و باعها، و سقوفها، حتى لم يبق إلاّ الدهليز، و هو نائم فيه، على قطن، متغطّ بقطن قد فتق من لحف و فرش، بيعت و بقي القطن، فهو يتوطّاه، و يتغطّى به من البرد.
قال: فرأيته، و كأنّه سفرجل بين القطنين.
فقلت: يا ميشوم، ما هذا؟ قال: ما تراه.
فقلت: في نفسك حسرة؟ قال: نعم.
قلت: ما هي؟ قال: أشتهي أن أرى فلانة، مغنيّة كان يعشقها، و أتلف أكثر المال عليها.
قال: و بكى، فرققت له، و أعطيته من منزلي ثيابا، فلبسها، و جئنا إلى بيت المغنّية، فقدّرت أنّ حاله قد ثابت [١] ، فدخلنا إليها [٢] ، فحين رأته، أكرمته، و بشّت به، و سألته عن خبره، فصدقها عن الصورة.
فقالت له في الحال: قم، قم.
قال: لم؟ قالت: لئلا تجيء ستّي و تراك و ليس معك شيء فتحرد عليّ لم
[١] ثاب: عاد.
[٢] في ط: فأدخلتنا إليها.