نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٧١ - ٨٧ أبو جعفر الصيمريّ وزير معزّ الدولة يسخف في مجلس العمل
٨٧ أبو جعفر الصيمريّ وزير معزّ الدولة يسخف في مجلس العمل
و كان هذا البومنيّ [١] حسن البلاغة، طويل اللسان، يتكلّم في أمور الكافّة بالبصرة، إذا عرضت المهمّات العظام [٢] ، و يناظر السلطان.
فلما جاء أبو جعفر الصيمريّ [٣] إلى هناك، و طالب الناس بالمعطّل [٤]
-و لهذه المطالبة شرح طويل-ناظره البومنيّ في أنّها غير واجبة، فلم ينزل تحت الحجّة، و أخلد إلى القدرة.
فوعظه البومنيّ، و قال: أيّها الأستاذ، إنّ بلدنا، بلد كثير الصالحين، ضعيف الأهل، ما خير قط [٥] لمن ظلمهم، و إنّ أهله يكلونك إلى اللّه تعالى، [٥١ ط]و يرمونك بسهام الأسحار، يعني الدعاء.
فقلب الصيمريّ الكلام إلى السّخف، و كان شديد [٦] الاستعمال له ظاهرا في مجلس الحفل و العمل، فقال: يا شيخ، سهام الأسحار في لحيتك، يعني الضراط [٧] .
[١] يعني أبا محمد الحسن بن محمد البصري.
[٢] في ط: الكبار.
[٣] أبو جعفر الصيمري وزير معز الدولة: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٤٧ من النشوار
[٤] في ط: المتعطل.
[٥] في ط: ما أفلح.
[٦] في ط: كثير.
[٧] الهفوات النادرة ٢٩٦.