نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٣ - ٨٣ الحلاج في مجلس الوزير حامد بن العباس
من ذلك، فقد سقط عنه الحجّ إلى بيت اللّه الحرام.
و هذا شيء معروف عند الحلاّجيّة، و قد اعترف لي رجل منهم، يقال إنّه عالم لهم، و لكن ذكر أنّ هذا رواه الحلاّج عن أهل البيت صلوات اللّه عليهم، و قال ليس عندنا إنّه يستغنى به عن الحجّ، و لكنّه يقوم مقامه، إن لم يقدر على الخروج، بإضاقة، أو منع، أو علّة، فأعطاني المعنى، و خالف في العبارة.
قال لي أبو الحسين: فسئل الحلاّج عن هذا، و كان عنده إنّه لا يوجب عليه شيئا، فأقرّ به، و قال: هذا شيء رويته كما سمعته، فتعلّق بذلك عليه.
و استفتى حامد، القاضيين أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخيّ الأنباري [١] ، و أبا عمر محمد بن يوسف [٢] ، و هما إذ ذاك، قاضيا بغداد.
فقال أبو عمر: هذه زندقة، يجب عليه القتل بها، لأنّ الزنديق لا يستتاب.
و قال أبو جعفر: لا يجب عليه القتل، إلاّ أن يقرّ بأنّه يعتقد هذا، لأنّ الناس قد يروون الكفر و لا يعتقدونه، فإن أخبر أنّ هذا شيء رواه و هو[٥٤ ب]يكذّب به، فلا شيء عليه، و إن أخبر إنّه يعتقده، استتيب منه، فإن تاب، فلا شيء عليه، و إن لم يتب، وجب عليه القتل.
قال: فعمل في أمره على فتوى أبي عمر، و على ما شاع و ذاع من أمره، و ظهر من إلحاده و كفره، و استغوائه الناس، و إفساده أديانهم،
[١] القاضي أبو جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/١٦ من النشوار.
[٢] القاضي أبو عمر محمد بن يوسف: انظر ترجمته في حاشية القصة ١/١٠ من النشوار.