نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٦٠ - ٨١ القصريّ غلام الحلاج كان يصبر على الجوع خمسة عشر يوما
تنكشف معه حيلة، ضعف عنه الرصد[ثم لا يزال يضعف، كلّما لم تنكشف حيلته، حتى يبطل أصلا، فيتمكّن حينئذ، من فعل ما يريد] [١] .
و قد رصدني هؤلاء منذ خمسة عشر يوما، فما رأوني آكل شيئا[بتّة] [٢] ، و هذا نهاية صبري عن فقد الغذاء، و إن لم آكل بعده بيوم، تلفت، فخذ رطلا من الزبيب الخراسانيّ، و رطلا من اللوز[السمين] [٣] .
و دقّهما، و اجعلهما مثل الكسب [٤] و أصلحهما صفيحة رقيقة، فإذا جئتني غدا، فاجعلها بين ورقتين من دفتر، و خذ الدفتر في يدك مكشوفا، مطويّا في كفّك طيّا مدوّرا من غير انتشار، ليخفى ما فيه، فإذا خلوت بي، و لم تر من يلاحظني، فاجعل ذلك تحت ذيلي، و انصرف، فإنّني آكله سرّا، و أشرب الماء إذا تمضمضت للطهور [٥] ، فيكفيني خمسة عشر يوما أخرى، إلى أن تجيئني [٦] ثانيا، على هذا السبيل.
و متى رصدني هؤلاء في هذه الخمسة عشر يوما الثانية، لم يجدوني آكل شيئا على الحقيقة، إلى أن تعود أنت بعد هذه المدّة بالقوت، فأغتفلهم في أكله أيضا، فيقوم بي.
قال: فكنت أعمل ذلك معه، طول حبسه.
[١] لم ترد في ط.
[٢] الزيادة من ط.
[٣] الزيادة من ط.
[٤] الكسب: عصارة المواد التي يستخرج منها الدهن: فارسية: كسبه (الألفاظ الفارسية المعربة ١٣٥) .
[٥] في ب: للظهر.
[٦] في ب: تأتيني به.