نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٦ - ٧٩ من طريف حيل اللصوص-١
٧٩ من طريف حيل اللصوص-١
و من طريف حيل اللصوص، الواقعة في عهدنا [١] ، انّ أبا القاسم، عبيد اللّه بن محمد الخفّاف، حدّثني:
إنّه شاهد لصّا قد أخذ، و تشاهدوا عليه، إنّه يفشّ [٢] الأقفال في الدور اللطاف التي يخمّن على أنّها لعزب.
فإذا دخل، حفر في الدار حفرة لطيفة، كأنّها بئر النرد، و طرح فيها جوزات، كأنّ إنسانا كان يلاعبه، و أخرج منديلا فيه مقدار مائتي جوزة، فتركه إلى جانبها، ثم دار فكوّر كلّ ما في الدار، ممّا يطيق حمله.
فإن لم يفطن به أحد، خرج من الدار، و حمل ذلك كلّه.
و إن جاء[٥١ ب]صاحب الدار، ترك عليه قماشه، و طلب المفالتة و الخروج.
فإن كان صاحب الدار جلدا، فواثبه و منعه، و همّ[٤٦ ط]بأخذه و صاح: اللصوص، و اجتمع الجيران، أقبل عليه، و قال: ما أبردك، أنا أقامرك بالجوز منذ شهور و قد أفقرتني، و أخذت منّي كلّ ما أملكه، [و أهلكتني] [٣] ما صحت، و لا فضحتك بين جيرانك، أنت لمّا قمرتك الآن قماشك، أخذت تدّعي عليّ اللصوصية؟يا غث، يا بارد، بيني و بينك دار القمار، الموضع الذي تعارفنا فيه، قل بحذائهم، و بحذاء هؤلاء الحاضرين،
[١] في ط: في عصرنا.
[٢] فش الباب أو القفل: فتحه بغير مفتاحه حيلة و مكرا، و الكلمة مستعملة إلى الآن في بغداد.
[٣] الزيادة من ط.