نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٥ - ٧٨ قرطاس الرومي و كيف عاقبه المعتضد
وقعت به جراحات، فجاء به إلى الموفّق، فأمر بضرب عنقه.
فقال له المعتضد: تهب لي قتله، حتى أعمل به ما أريد.
فقال: أنت أحقّ به، فخذه، فأخذه، فقدّ من أصابعه الخمس [١]
أوتارا.
قال: فقلت لأبي: كيف فعل ذلك؟ فقال: قلع أظفاره، و سلخ جلد أصابع كفّه من رءوسها، إلى أكتافه، و عبر بها صلبه و كتفيه إلى آخر أصابعه الأخرى، و جلد بني آدم غليظ، فخرج له ذلك، فأمر أن تفتل له أوتار، ففعل، و صلب بها قرطاس [٢] .
[١] الاصبع مؤنث، و قد يذكر.
[٢] أورد ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ٨/٢١١: إن قرطاس الرومي الذي رمى أبا أحمد بالسهم، جعله المعتضد كردناجا، و نسب الخبر بذلك إلى التنوخي، و قال إنه ورد في نشوار المحاضرة: إن الزنج كانوا يصيحون لما رمي أبو أحمد بالسهم، و تأخر لعلاج جراحته: ملحوه، أي إنه مات و أنتم تكتمون موته، فاجعلوه كاللحم المكسود، و إن قرطاس الرامي لأبي أحمد، كان يصيح بأبي العباس في الحرب: إذا أخذتني فاجعلني كردناجا، يهزأ به، فلما ظفر به أدخل في دبره سيخا من حديد، فأخرجه من فيه، و جعله على النار كردناجا. و هذا سهو من شارح النهج فإن قرطاس قد جلده أوتارا و صلب بها، أما الذي شوي بسيخ الحديد و صير كردناجا فهو محمد بن الحسن بن سهل المعروف بشيلمة، انظر القصة رقم ١/٧٣ من نشوار المحاضرة.