نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٥٣ - ٧٨ قرطاس الرومي و كيف عاقبه المعتضد
٧٨ قرطاس الرومي و كيف عاقبه المعتضد
حدّثني أبو الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب التنوخيّ، قال:
قال أبي:
كنت مع[٤٥ ط]صاحبي الذي كنت أكتب له، بدر اللاّني، في عسكر الموفّق، و هو يقاتل صاحب الزنج [١] .
فرمى زنجيّ [٢] من أصحاب الخائن [٣] ، يقال له: قرطاس، الموفّق، بسهم، فأصاب ثندؤته [٤] ، و صاح[٥٠ ب]: خذها مني و أنا قرطاس، فصارت مثلا للرماة إلى الآن [٥] .
فحمل الموفّق صريعا في حد التلف، و نزع السهم و كان مقطّنا [٦] ، فبقي الزجّ [٧] مكانه، و جمّع [٨] ، و انتفخ، و أمدّ [٩] ، و أشرف على الموت.
[١] صاحب الزنج: علي بن محمد الورزنيني العلوي، صاحب الفتنة المشهورة في العهد العباسي، و سمي صاحب الزنج لأن أكثر أتباعه منهم، ظهر أيام المهتدي سنة ٢٥٥، و التف حوله سودان البصرة و رعاعها، فملك البصرة و الأبلة و الأهواز، و بنى مدينة المختارة، و أعجز الدولة العباسية، حتى ظهر عليه الموفق طلحة بن المتوكل فقتله سنة ٢٧٠ (الأعلام ٥/١٤٠) .
[٢] الصحيح انه رومي من أتباع صاحب الزنج.
[٣] الخائن: يعني صاحب الزنج.
[٤] الثندؤة للرجل بمثابة الثدي للمرأة.
[٥] يقال للرامي إذا أصاب: رمى فقرطس.
[٦] قطن: تعفن و صار على وجهه قشرة من العفن مثل القطن، و الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد.
[٧] الزج: الحديدة التي في أسفل الرمح، و المقصد منها هنا: نصل السهم.
[٨] جمع: يعني قاح و اجتمع القيح في داخله، و هذه الكلمة لم تزل مستعملة في بغداد.
[٩] المدة: ما تجمع في الجرح من القيح. و هذه الكلمة لم تزل مستعملة ببغداد.