نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٤٩ - ٧٥ عافية الباقلاّني و خالد الحذّاء يسيران حافيين على باب حديد محميّ
٧٥ عافية الباقلاّني و خالد الحذّاء يسيران حافيين على باب حديد محميّ
و قد حكي: أنّ عافية الباقلاّني، و خالد الحذّاء [١] ، رئيسي أصحاب العصبيّة في زمانهما، بايعا [٢] على أن يحمى لهما باب حديد، و يمشيان عليه، ففعلا ذلك. فلما حصلا فوقه، حلّ أحدهما مئزره، ثم ضرب يده إلى الآخر، و ضبطه، و قال: انطرني أتوزّرهما عطفيّين [٣] ، أي انتظر حتى أتّزر.
قال: فما فارقه، حتى شدّ مئزره، و هما فوق الباب المحميّ، ثم تمّم مشيه، حتى خرج منه، و قد غلب بتلك الساعة [٤] ، و إن لم يكن في الباب الحديد حيلة، أو عادة، مثلما يكون أسفل القدر، كالنار إذا دام الوقود عليها، فيأخذها الإنسان[لساعته] [٥] على راحته، لأنّ البخار يتصاعد، ثم يدعها قبل أن ينعكس البخار إلى أسفلها.
و قد شاهدت أنا، أبا الأغرّ بن[أبي] [٦] شهاب التيميّ [٧] بالبصرة، فعل ذلك، و إلاّ، فلا أدري ما هو.
[١] في ط: الحداد.
[٢] بايع: عاهد.
[٣] انطرني، بالطاء: لغة فصيحة في انتظرني، و هي مستعملة ببغداد إلى الآن، و أتوزّر:
بغدادية أيضا بمعنى أتزر، و العطاف: الرداء المشدود إلى العنق، و قوله: انطرني أتوزرهما عطفيين، يعني أنه يحل إزاره من وسطه ليعيد ربطه إلى عنقه.
[٤] كذا وردت في ب و ط، و لعلها: المبايعة.
[٥] الزيادة من ب.
[٦] الزيادة من ط.
[٧] في ط: التميمي.