نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٩ - ٧٠ الأمير معزّ الدولة البويهي و وزيره أبو محمد المهلّبيّ
محمّد بن يحيى بن شيرزاد [١] ثم صيّره أبو جعفر الصيمريّ [٢] بستانا، و الجميع الآن داخل في جملة قصر معزّ الدولة.
أوّل ما بدأ بأن بنى السور المحيط بالقصر و الميدان، و المسنّاة العظيمة التي من حدّ رقّة [٣] الشّماسية إلى بعض الميدان، و طول ما بناه منها ألف و خمسمائة ذراع، و عرضها نيّف و سبعون آجرّة كبارا، سوى الدّستاهيجات [٤]
التي تخرج منها إلى داخلها لضبطها.
و كان العمل في ذلك متصلا، و الصنّاع فيه متفرّقين.
و هذا بعد أن كان عمل على بناء مدينة لنفسه، و خرج إلى كلواذى [٥]
ليتّخذها هناك، ثم أراد اتخاذها حيال كلواذى، ثم رحل إلى قطربّل [٦] ، فأراد أن يبنيها عندها، ثم تقرّر رأيه على بناء دار بباب الشمّاسية، حصينة، يستغني بها عن المدينة، و تخفّ عليه نفقتها.
و قدّر لذلك ألوف ألوف دراهم، و زادت النفقة على التقدير أضعافا.
و كان يطالب وزيره أبا محمّد المهلّبي بتوجيه وجوه الأموال لذلك،
[١] أبو جعفر محمد بن يحيى بن شيرزاد: راجع ترجمته في حاشية القصة ٢/١٧٧ من النشوار.
[٢] أبو جعفر الصيمري: راجع ترجمته في حاشية القصة ١/٤٧ من النشوار.
[٣] الرقة و جمعها رقاق: الأرض التي يغطيها ماء النهر ثم ينحسر عنها، و إليها ينسب البطيخ الذي يسمى في العراق: الرقي.
[٤] الدستاهيجات: الدعائم التي تبنى بجوار الأسوار لتقويتها (قاله أحمد تيمور) .
[٥] كلواذى: هي المنطقة التي تعرف اليوم بـ (كراره) و تشتمل على المنطقة المسماة بالمسبح و ما جاورها، قال عنها ياقوت في معجم البلدان (٤/٣٠١) : إنها طسوج قرب مدينة السلام من ناحية الجنوب الشرقي، بينها و بين بغداد فرسخ واحد للمنحدر.
[٦] قطربل: قرية بين بغداد و عكبرا، هي منتزه البطالين، و حانة الخمارين، ما كان شرقي الصراة فهو بادوريا، و ما كان غربيها فهو قطربل (معجم البلدان ٤/١٣٣) .