نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٣٧ - ٦٩ الحجاج بن يوسف الثقفي يأمر بتعذيب آزادمرد
فقال: إنّك وليت مني مثل هذا، فأحسنت إليّ، فأدّيت ما أدّيت عفوا، و و اللّه[٤٥ ب]لا يؤخذ مني درهم واحد كرها، و لي عند فلان ثلاثون ألفا، فخذها جزاء لما صنعت.
فقلت: و اللّه، لا أخذت منك، و أنت على هذه الحال، شيئا.
قال: أ تدري ما سمعت من أهل دينكم، يحكون عن نبيّكم؟ قلت: لا.
قال: سمعتهم يقولون و يحكون عنه، إنّه قال: إذا أراد اللّه بقوم خيرا ولّى عليهم خيارهم، و أمطرهم المطر في أوانه، و إذا أراد بقوم سوءا [١] ، ولّى عليهم شرارهم، و أمطرهم المطر في غير أوانه، ثم أمر قائد البغل، أن يقوده.
فلم أرم من مكاني [٢] ، حتى جاءني رسول الحجّاج، و قال: أجب، فمضيت إليه، فوجدته متنمّرا، و السيف منتضى في حجره.
فقال: ادن.
فقلت: لا و اللّه، لا أدنو و هذا في حجرك.
فأضحكه اللّه، و أغمد السيف، و قال: ما خاطبك به المجوسيّ؟ قلت: و اللّه، ما غششتك منذ ائتمنتني، و لا كذبتك منذ صدقتني، فقصصت عليه القصّة.
فلما أردت أن أذكر الرجل الذي عنده الثلاثون ألف، أعرض، و قال:
لا تذكره، أما إنّ الكافر عالم [٣] بآثار رسول اللّه[٤١ ط]صلّى اللّه عليه و سلّم.
[١] في ط: شرا.
[٢] في ط: فلم أزل من مكاني.
[٣] في ط: عارف.