نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١٢١ - ٦٢ من مكارم أخلاق أبي المنذر النعمان بن عبد اللّه
لهم في لحم البقر، و عصيدة التمر كفاية، و اللّه لا شلته.
فقال: يا سيّدي، إنّ عادتي ما تراه.
قال: بئست العادة، لا نصبر لك عليها، تقدّم أن يعمل للسؤال إذا كان لا بدّ لك من ذلك، مثل هذا، و دعنا نحن نتمتّع بأكله، أو ادفع إليهم مثل ثمنه.
فقال: أفعل مستأنفا، و أتقدّم بأن يصنع لهم مثله، فأمّا ثمنه، فإنّ السائل لا تسمو نفسه، و لا يتّسع صدره لعمل مثل هذا، و لو دفع إليه أضعاف ثمنه مرارا، لأنه إذا حصلت عنده الدراهم، صرفها إلى غير هذا، في أمره المختلّ الذي هو إلى إصلاحه أحوج، و لا يحسن أيضا، عمل مثل هذا، و أنا أحبّ أن يشاركوني في الالتذاذ بما آكل، يا غلام، تقدّم الساعة بعمل جامة [١] مثل هذه، و تفريقها على السؤال، ففعل ذلك.
و كان بعدها إذا حضر من يحتشمه، أمر بعمل مثل ما يقدّم إليه، و الصدقة به، و لم يأمر برفع ذلك من[٤٠ ب]حضرته، إلاّ إذا بشمه الحاضرون.
[١] الجامة مؤنث جام: فارسية الأصل تعني الكأس أو الصحن العميق من الزجاج