نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١١ - ٥٥ ملك الهند يحاور الحكماء من رعيته
العشرة، و أوصل من أهل دار المملكة عشرة، و قال لهم: يجب على العاقل، أن ينظر عيوب نفسه فيزيلها، فهل ترون فيّ عيبا، أو في سلطاني نقصا؟[٣٧ ب] فقالوا: لا، إلاّ شيئا واحدا، إن أمنتنا قلناه.
قال: أنتم آمنون.
قالوا: نرى كل شيء لك جديدا، يعرّضون إنّه لا عرق له في الملك.
فقال: فما حال ملككم الذي كان قبلي؟ قالوا: كان ابن ملك.
قال: فأبوه؟قالوا: ابن ملك.
قال: فأبوه؟إلى أن عدّد عشرة أو أكثر، و هم يقولون، ابن ملك، فانتهى إلى الأخير. فقالوا: كان متغلّبا.
قال: فأنا ذلك الملك الأخير، و إن طالت أيامي، مع إحساني السيرة، بقي هذا الملك بعدي، في ولدي[و ولد ولدي] [١] ، فصار لأولاد أولادهم من العرق في الملك، مثل ما كان لملككم الذي كان من قبلي.
فسجدوا له، و كذا عادتهم إذا استحسنوا شيئا، و لزمتهم حجّة، و انصرفوا، فازداد بذلك الملك توطّدا له.
قلت أنا للقاضي: هذا شيء قد سبقت العرب إليه في كلمتين، استغني بهما عن هذا المثل الطويل العجميّ.
فقال: ما هما؟ فقلت[٣٤ ط]: روت العرب أنّ رجلين تفاخرا، فقال أحدهما لصاحبه: نسبي منّي ابتدأ، و نسبك إليك انتهى.
[١] الزيادة من ط.