نشوار المحاضرة و أخبار المذاكرة - التنوخي، محمد بن علي - الصفحة ١١٠ - ٥٥ ملك الهند يحاور الحكماء من رعيته
٥٥ ملك الهند يحاور الحكماء من رعيته
[حدّثني القاضي أبو بكر أحمد بن سيّار، قال: حدثني شيخ من أهل التيز و مكران [١] ، لقيته بعمان، و وجدتهم يذكرون ثقته، و معرفته بأمر البحر] [٢] ، و حدّثني القاضي، قال: حدّثني هذا الشيخ:
إنّ رجلا بالهند من أهلها حدّثه: أنّ خارجيّا، خرج في بعض السنين، على ملك من ملوكهم، فأحسن التدبير، و كان الملك معجبا برأيه، مستبدّا به، فأنفذ إليه جيشا، فكسره الخارجيّ، فزحف إليه بنفسه.
فقال له وزراؤه: لا تفعل، فإن الخوارج تضعف بتكرير الجيوش عليها، و الملك لا يجب أن يغرّر بنفسه، بل يطاول الخارجيّ، فإنّه لا مادة له يقاوم بها جيشا بعد جيش، إذا توالت عليه جيوش الملك.
فلم يقبل [٣] ، و خرج بنفسه، فواقعه، فقتله الخارجيّ، و ملك داره و مملكته، فأحسن السيرة، و سلك سبيل الملوك.
فلما طال أمره، و عزّ ذكره، و قوي سلطانه، جمع حكماء الهند، من سائر أعماله، و أطراف بلدانه، و كتب إلى عمّاله أن يختار أهل كل بلد، مائة منهم، من عقلائهم و حكمائهم، فينفذونهم إليه، ففعلوا.
فلما حصلوا ببابه، أمرهم باختيار عشرة منهم، فاختاروا، فأوصل
[١] مكران: اسم لسيف البحر و هي بين السند و سجستان و مقام سلطانها في مكز (معجم البلدان ٤/٦١٢) . و التيز بلدة على ساحل بحر مكران و في قبالتها من الغرب أرض عمان (معجم البلدان ١/٩٠٧) .
[٢] انفردت ب بهذه الجملة.
[٣] في ط: فلم يفعل.