الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٤
في العامِ القابلِ بإظهارِ هذه البراءةِ لئلاّ يَحضُر الموقفَ غيرُ المؤمنينَ الموحّدينَ ، أَو لأنَّه ظَهَرَ فيه عزُّ المسلمين وذُلُّ المشركين.
وقيل : هو يومُ عَرَفَةَ ؛ لأَنَّ فيه أَعظمَ أَعمالِ الحجِ ، وهو الوُقُوفُ بعرفَةَ [١].
وقيل : يومُ النَّحْرِ ؛ لأنّ فيه تمام الحجِّ ومُعظَمَ أَفعالِهِ من الطّوافِ والحلقِ والرّمي والنّحرِ [٢].
وقيل : هو عبارةٌ عن أيَّامِ مِنَى كلِّها كقولهِم : يومُ صفِّين ويومُ الجمل ، ووُصِفَ الحجُ بالأَكبرِ ؛ لأَنَّ العمرةَ تُسَمَّى : الحجَ الأصغر [٣].
( لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ) [٤] مَعْذِرَةٌ يَعْتَذِرون بها قائلين : ( لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى ) [٥].
( لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ ) [٦] لا مُحاجَّةَ إنَّ الحقَّ قد ظهر فلا مجال لإيرادِ حُجَّةٍ.
الأثر
( لم يَتْرُكْ حاجَّةً ولا داجَّةً ) [٧] جماعةً حاجَّةً ، والدّاجَّةُ : الجماعةُ المكارُونَ والأَتباعُ والتُّجَّارُ ، وروِيَ بتخفيفهما فيكون قوله : « ولا داجَّة » اتباعاً.
( فأَنا حَجِيجُهُ ) [٨] مُحاجُّهُ ، كجِلِيسِهِ بمعنى مُجالِسه.
( يَسْتَظْهِرُ بحُجَجِ اللهِ على خلقهِ ) [٩] يَسَتعينُ بما علَّمَهُ الله من حُجَجِهِ وبَيِّناتِهِ [١٠] على قهرِ خلقِهِ والاستعلاء عليهم.
[١] و (٢) و (٣) انظر الأقوال في تفسير مجمع البيان ٣ : ٥. [٤] النّساء : ١٦٥. [٥] طه : ١٣٤. [٦] الشّورى : ١٥. [٧] غريب الحديث لابن الجوزي ١ : ٢٥٠ ، النّهاية ١ : ٣٤١. [٨] مسند أَحمد ٤ : ١٨١ ، النّهاية ١ : ٣٤١. [٩] الخصال ١ : ١٧٨ / باب الثلاثة ح : ٢٥٧. [١٠] في « ج » : : تبيانه بدل : بيّناته.