الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٧٥
وقولُهُ : ومنهُ المَسِيحُ بن مريَمَ قولٌ مرغوبٌ عنه لا معوّل عليه ، وقولُهُ : وذكرتُ في اشتقاقِهِ خمسينَ قولاً في شرحي لصحيحِ البخاريّ وغيره ، لا طائل تحتَهُ ، والصّواب ما قاله الزّمخشريُّ : إنَّ أَصلهُ مَشِيحاً بالعبرانيَّةِ ومعناه المباركُ ومشتقُّهُ من المسحِ وغيره كالرَّاقمِ في الماءِ [١].
والسَّائِحُ : الصَّائمُ ؛ لاستمرارِهِ في الإِمساكِ عن الطَّعامِ وغيرهِ كاستمرارِ السَّائِحِ في الأَرضِ ، أو لأَنَّ الصَّومَ عائقٌ له عن الشَّهوات كالسِّياحَةِ ، أَو لأَنَّه كالسَّائِحِ في الأَرض متعبِّداً لا يحمل زاداً ، أَو لِسِياحَتِهِ في عالم العقل بما ينفتح عليه من أبواب المعاني والحِكَمِ ويتجلَّى له من أَنوارِ المعارفِ والحقائقِ إِذا راضَ نفسهُ به ؛ قال أَبو طالب :
| وَبِالسّائِحينَ لا يَذُوقُونَ قَطرَةً |
| لِرَبِّهِم والرَّاتِكَاتِ العَوَامِلِ [٢] |
وقول الفيروزآباديِّ : السَّائِحُ : الصَّائمُ الملازمُ للمساجدِ ، غلطٌ ؛ لوصفِ النِّساءِ به في قوله تعالى ( عابِداتٍ سائِحاتٍ )[٣] والنِّساءُ لا يلازمنَ المساجدَ.
وسَيَّحَ تَسيِيحاً : نمَّق كلامهُ.
وسَاحَ الظّلُّ : فاءَ ..
و ـ الرَّجلُ بالنَّميمةِ والشَّرِّ : سعى.
ورجلٌ مِسيَاحٌ : يَسِيحُ بهما من قومٍ مَسايِيحَ.
وأَساحَ الفرسُ جُرْدانهُ : أَرخاه ..
و ـ ذنبهُ وبه : أَرسلهُ ، وذكرهُ اللّيثُ في كتابه بالشّين ، وتبعهُ الجوهريُ [٤].
وانسَاحَ الثَّوبُ : تَشَقَّقَ ..
و ـ الرَّأيُ : ذهب كلَّ مذهبٍ كالسَّائِحِ ، أَو اتَّسع فصارَ كالسَّاحَةِ فهو من الواوِ ، ( وأمّا انسياح البطن فهو من الواو ) [٥] قطعاً ، وغلط الفيروزآباديُّ فذكره هنا.
والسّيْحُ ، كسَيْفٍ : ماءٌ بأقصى العَرضِ
[١] الكشّاف ١ : ٣٦٣. [٢] أساس البلاغة : ٢٢٦. [٣] التّحريم : ٥. [٤] العين ٣ : ٢٦٤ ، الصحاح. [٥] ما بين القوسين ليس في « ت » و « ش ».