الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٣٥
ربِّي كقولهِ : ( وَما نَتَنَزَّلُ إِلاَّ بِأَمْرِ رَبِّكَ ) [١].
أَو عن الرُّوح المذكور في قوله تعالى : ( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا ) [٢] وهو ملكٌ في غاية العِظَمِ والشَّرفِ؟ قُل : هو من فعل ربِّي وإبداعِهِ.
أَو عن حقيقةِ الرُّوحِ الإِنسانيّة [٣]؟ قُل : هو أَمرٌ وجوديٌّ حصل من أَمر ربِّي ، وهو قوله : ( كُنْ فَيَكُونُ ) [٤] من غير سبق مادَّةٍ ومدَّةٍ ، فهو من عالَم الأَمِر غير جسمٍ ولا جسمانيٍّ ، بل هو بسيطٌ محضٌ بريءٌ عن الحجمِ والمقدارِ ، لا من عالم الخلقِ المختصِّ بمقدارٍ معيَّنٍ.
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ ) [٥] هو جبرئيلُ ٧ خصَّهُ بالذِّكر تشريفاً له ، أَو ملكٌ أَعظمُ الملائكةِ قدراً ، أَو خلقٌ هم حفظةٌ على الملائِكَة كما أَنَّ الملائكةَ حفظةٌ على النَّاسِ.
( أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ) [٦] قُراناً من عندنا ، أَو من عالم أَمرنا فإِنَّهُ للقلوبِ كالرُّوحِ للأَجسادِ ، أَو هو جبرئيلُ ، وإِيحاوُهُ : ارسالُهُ بالوحي.
( يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ ) [٧] بالوحي الَّذي من جملتِهِ القرآنُ أَو بالنُّبوَّةِ ، ومثله : ( يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلى مَنْ يَشاءُ ) [٨].
( وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي ) [٩] أَفضتُ عليه ما يحيا به من الرُّوحِ ، وإِضافتُهُ إِلى نفسه تعالى للتَّشريف والتَّكريم نحو : ( طَهِّرا بَيْتِيَ ) [١٠] و ( ادْخُلِي جَنَّتِي ، ) [١١] ومثله : ( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) [١٢].
[١] مريم : ٦٤. [٢] النّبأ : ٣٨. [٣] في « ت » و « ج » : الإنساني. [٤] البقرة : ١١٧. [٥] المعارج : ٤. [٦] الشّورى : ٥٢. [٧] النّحل : ٢. [٨] غافر : ١٥. [٩] الحجر : ٢٩ ، ص : ٧٢. [١٠] البقرة : ١٢٥. [١١] الفجر : ٣٠. [١٢] التّحريم : ٦٦.