الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٠٨
و « عَظيم » ضخم الجثَّة سمينٍ ، أَو لأَنَّه رعى في الجنَّة ، أَو لكونِهِ من عند اللهِ ولم يكن عن نسلٍ ، أَو لأَنَّه فُدِي به وَلَدُ خليلِهِ ، أَو لبقاءِ أَثرِهِ إِلى يومِ القيامة ، فما من سنةٍ إِلاَّ ويُذْبَحُ فيها بسببِهِ من الأَنعام ما لا يحصيه إِلاَّ الله.
الأَثر
( أَنا ابنُ الذَّبِيحَيْنِ ) [١] أَحدهما : أَبوه عبد الله بن عبد المطَّلب ؛ لأَنَّ عبد المطَّلب لمَّا حفر زمزمَ نذر للهِ لِئن سهَّل اللهُ له أَمرها لَيَذبَحَنَ أَحدَ وُلدِهِ ، فخرج السّهمُ على عبد اللهِ ، فمنعهُ أَخوالُهُ وقالوا له : افدِ ابنكَ بمائةٍ من الإِبلِ ففداه بها.
والثَّاني : جدُّهُ إِسماعيلُ بن إِبراهيمَ ٨ على القول بأَنَّه الذَّبِيحُ وهو المشهور ، أَو عمُّهُ إِسحاقُ بن إِبراهيم على القول الآخر بأَنَّه هو الذَّبِيحُ ، وسمَّاهُ أباً كما سمَّى الله العمَّ أَباً في قوله تعالى : ( قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ ) [٢] وإِنَّما إِسماعيل عمّ يعقوب.
( نُهِيَ عَن ذَبَائِحِ الجِنِّ ) [٣] هي ما يَذبَحُهُ النّاسُ إِذا اشتروا داراً أَو بنوها مخافةَ أَن يصيبهم مكروهٌ من جنِّها فأُضيفتِ الذَّبائِحُ إِلى الجنِّ لذلك.
( كُلُّ شَيءٍ في البحرِ مَذْبُوحٌ ) [٤] أَي ذكيٌّ لا يفتقرُ إِلى الذَّبحِ.
( مَن وُلِّيَ القَضَاءَ فَقَد ذُبِحَ بغَيرِ سِكِّينٍ ) [٥] استعارَ الذَّبْحَ لهلاك الِّدين ، وهي استعارةٌ تبعيَّةٌ قرينتها المجرورُ ؛ لأَنَّ الذَّبْحَ الحقيقيَّ لا يكون بغير سكِّين ، والمعنى : فقد هلك هلاكاً لا نجاةَ له منه ؛ كما أَنَّ المَذْبُوحَ لا نجاةَ له من الموت ، والغَرَضُ التَّحذيرُ منه والتَّوقِّي من خطرِهِ.
[١] تفسير القمّي ٢ : ٢٢٦ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٤٩. [٢] البقرة : ١٣٣. [٣] الفائق ٢ : ٤ ، النّهاية ٢ : ١٥٣. [٤] النّهاية ٢ : ١٥٣. [٥] المقنعة : ٧٢١ ، مسند أحمد ٢ : ٢٣٠ ، بتفاوت.