الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١٨١
الكتاب
( الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَها فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) [١] منَعَت فَرْجَهَا منعاً مطلقاً مِن الحلال والحرام كما قالت : ( وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا ) [٢]
قال الزَّمخشريُّ : ومن بدع التَّفاسير : أَنَ الفَرْجَ : جيبُ الدّرعِ ، ومعنى أَحصَنَتهُ : منَعَتهُ جبرئيل [٣].
( وَما لَها مِنْ فُرُوجٍ )[٤] أَي شقوقٍ وفتوقٍ بل هي صحيحة الاستدارةِ من كل جانبٍ ، ولا دلالَةَ فيه على امتناع الخَرْقِ على السَّماءِ كما يزعمُهُ الحكماءُ لأَنَّ الإخبار عن عدم الوقوع لا ينافي إِمكانهُ ، نعم هو منافٍ لوجودِ نحو الأَبوابِ فيها ظاهراً.
( وَإِذَا السَّماءُ فُرِجَتْ )[٥] ( فُتِحَت فَكانَتْ أَبْواباً ).
الأَثر
( فَمَلأتُ ما بين فُرُوجِي ) [٦] أَي عدوتُ وجريتُ ؛ من قولهم : ملأَ فُرُوجَ دابَّتِهِ إِذا أَحضرَهُ.
( وَلَا يَذْروا فُرُجَاتِ الشَّيطانِ ) [٧] جمعُ فُرجَةٍ ـ كغُرُفات وغُرْفَة ـ وهي الخللُ بين المصلِّين في الصفوفِ ، وإِضافتُها إِلى الشّيطان تفظيعاً لشأْنها وتأكيداً في الاحتراز عنها ، أَو لأَنَّ الشّيطان يذهب ويجيءُ منها إِرغاما للمصلِّين.
( لا يُترَكُ في الإِسلامِ مُفْرَجٌ ) [٨] كمُصْعَبٍ ، هو القتيلُ يوجد في فلاةٍ لا يكون عند قريةٍ فلا يُدرَى من قتلَهُ ، فإِنَّه يؤدَّى من بيتِ المالِ ؛ ولا يطلُّ دمُهُ ، أَو
[١] التحّريم : ١٢. [٢] مريم : ٢٠. [٣] الكشّاف ٤ : ٥٧٣. [٤] سورة ق : ٦. [٥] المرسلات : ٩. [٦] النّهاية ٣ : ٤٢٣ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٢٣. [٧] مسند أحمد ٢ : ٩٨ ، النّهاية ٣ : ٤٢٣ ، وفيهما : لا تذروا. [٨] الفائق ٣ : ٩٦ ، النّهاية ٣ : ٤٢٣.