الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٠٢
وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها لتخوضَ في الماءِ، فناداها : إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوارِيرَ.
( فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً )[١] بناءً عالياً ؛ لتوهُّمه أَنَّ إِله موسى في السَّماءِ يمكن الرُّقيُّ إِليه ، أَو أَراد أَن يبني له رصداً يرصدُ به أَوضاعَ الكواكبِ فيرى هل فيها ما يدلُّ على بعثةِ رسولٍ وتبدُّل دولةٍ.
الأَثر
( إِنَّا نَجِدُ في أَنفسنا ما يتعاظَمُ أَحدنا أَن يتكلَّم به. قال : أَوقَدَ وجدتمُوهُ؟ [ قالوا : نعم ، قال ] [٢] : ذلكَ صريحَ الإِيمانِ )
أَي وجدانكم قُبْحَ ذلك الخاطر أَو تعاظمكم أَن تتكلَّموا به كصَرِيحِ الإِيمانِ وخالصِهِ ؛ لأَنَّ الكافرَ يُصِرُّ عليه ويعتقُدهُ ( حسناً ) [٣].
المصطلح
الصَّرِيحُ من القول : ما لا يفتقرُ إِلى إِضمارٍ أو تأويلٍ ، أَو ما كان المراد منه مكشوفاً بسبب كثرة الاستعمال حقيقةً كان أَو مجازاً ، أَو ما انكشفَ المرادُ منه في نفسه أي بالنَّظر إِلى كونِهِ لفظاً مستعملاً وهو خلافُ الكناية.
المثل
( صَرَّحَ الحَقُّ عَن مَحْضِهِ ) [٣] انكشفَ الأَمرُ وظهر بعد غيوبِهِ ، وقال أَبو عمرو : أَي انكشف الباطلُ واستبانَ الحقَّ فعُرِفَ.
( الصَّرِيحُ تَحْتَ الرَّغْوَةِ ) [٤] أَي الأَمرُ مغطّىً عليك وسيبدو لك. يضرب في الأَمر المكتومِ لم ينكشف بعدُ.
( صَرَّحَ المَحْضُ عنِ الزُّبدِ ) [٥] يضربُ للأَمر إِذا ظهر وبانَ.
( أَخٌ أَرادَ البِرَّ صَرْحاً فاجتَهَد ) [٦] يروى : بتسكين صَرْحاً وأَصلُهُ التَّحريك ،
[١] القصص : ٣٨. [٢] صحيح مسلم ١ : ١١٩ / ٢٠٩ ، وما بين المعقوفين أضفناه منه. [٣] ليست في « ت » و « ش ». [٤] مجمع الأمثال ١ : ٣٩٨ / ٢١٠٨. [٥] مجمع الأمثال ١ : ٤٠٦ / ٢١٤٥. [٦] مجمع الأمثال ١ : ٤٠٥ / ٢١٤٤.