الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٤٦
تعالى عن لوازمِ الإِمكانِ والحدوثِ وعلى توحيدِهِ وعلمِهِ وقدرتِهِ ، ولكن لا تفقهونَ تسبيحهم أَيُّها المشركونَ ؛ لإِخلالكم بالنَّظرِ الصَّحيحِ الذي تفهمونَ به ذلك.
( فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ )[١] من المصلِّينَ ؛ لأَنَّه كان كثيرَ الصَّلاةِ في الرَّخاءِ ، أَو من ( الذَّاكِرِينَ اللهَ كَثِيراً ) بالتَّسْبِيحِ والتَّقديسِ ، والأَظهرُ أَنَّ المرادَ به قوله في بطن الحوت : ( لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ) [٢].
( لَوْ لا تُسَبِّحُونَ )[٣] تذكرونَ الله وتتوبون إِليه من خبثِ نيَّتكم ، أَو تصلُّون ؛ لأَنَّهم كانوا يتساهَلونَ في صلاتِهِم ، أَو تستثنونَ وتقولونَ : إنشاءَ اللهُ ؛ لأَنَّهم أَقسموا ولم يستثنوا ، وسمَّاهُ تسْبِيحاً وتنزيهاً لأَنَّهُ نوعٌ منه ؛ إِذ لو دخل شيءٌ في الوجودِ بلا مشيئَتِهِ كان نقصاً في كمالِ القدرةِ.
( فَسُبْحانَ اللهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ ) [٤] إخبارٌ في معنى الأَمرِ بتنزيهِهِ سُبْحَانَهُ في هذه الأَوقاتِ الّتي في كلِّ منها نعمةٌ متجدِّدةٌ ، أَي فَسَبِّحُوا الله تَسْبِيحَهُ اللائِقَ في هذِهِ الأَوقاتِ.
( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ) [٥] أَحدثِ التَّسْبِيحَ والتَّنزيهَ له عن السّوءِ بذكر اسمِهِ ، أَو قل : سُبْحَانَ ربِّي العظيمِ ، فقد صحَّ عن النّبيِّ ٩ أَنَّه لمَّا نزلت قال : ( اجعَلُوها في رُكُوعكُم ) [٦].
( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ) [٧] نزِّه ربَّك عمَّا لا يليقُ ، بشأنِهِ ، والاسم صلةٌ كقولِهِ [٨] :
... ثمَّ اسمُ السّلامِ عليكُما
[١] الصّافات : ١٤٣. [٢] الأنبياء : ٨٧. [٣] القلم : ٢٨. [٤] الروم : ١٧. [٥] الواقعة : ٧٤. [٦] علل الشّرائع : ٣٣٣ / ٦ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٦٩. [٧] الأعلى : ١. [٨] لبيد ديوانه : ٢١٤ ، والبيت :
| إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما |
| و من يبكي حولاً كاملاً فقدِ اعتَذَرْ |