الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٩١
والظّهرين في الرَّوْحةِ ، والعشاءين في جزءِ الدَّلْجَةِ ، « وشيءٌ » بالرّفع مبتدأٌ حُذِفَ خبرُه ، أَي اعمَلوا فيه.
( من خافَ أَدْلَجَ ومن أَدْلَجَ بَلَغَ المَنْزِلَ ) [١] أَي من خافَ بياتَ العدوِّ سارَ اللّيلَ كلَّهُ ، وهو تمثيلٌ لمن يخافُ اللهَ تعالى فيَجْتَهِدُ في إحياءِ ليلهِ بالعبادةِ ولا يَتَوانَى فيها ؛ كان ربيعُ بنُ خُثَيْمٍ [٢] يَجْتَهِدُ في العبادة ليلاً ولا يَنامُ عامّةَ ليلهِ فقيل له : ألا تَنامُ ، فقال : ( إِنِّي أَخافُ البَيَاتَ ) [٣].
( تُدْلِجُ بين يَدَي المُدْلِجُ ) [٤] كَمُحْسِنٍ ، من الإدْلاج ، وهو سيرُ اللّيل كلِّه ، أي تَسِيرُ أَمامَه ، وهو تمثيلٌ لإحاطةِ علمِهِ سبحانَه بكلِّ مُسْتَخْفٍ سائرٍ في اللّيلِ ؛ لأنَّ من سارَ أَمامَ شخصٍ ليلاً قائداً أَو دليلاً له لا يُمكِنُ أن يَختَفي عليه أَمرُهُ ، وفيه تَلْميحٌ إلى قوله تعالى في الرّعد : ( سَواءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ ) [٥].
وأَمَّا ما قيل : إنّ معناه أنّ رحمتَك صادرةٌ عنك لمن تَوَجَّهَ إِليك قبل توجُّههِ نحوك ، فكأنّك تَسْري إليه قبلَ أن يَسْرِيَ إِليك ، أَو تَتَقرَّبُ ممن يَتَقَرَّبُ إليك كما رُوِيَ : ( من تَقَرَّبَ إليّ شِبْراً تَقَرَّبْتُ إليه باعاً ) [٦] فبَمعْزَلٍ عن منطوق العبارة ، على أَنَّ ما قبلَها وما بعدَها من الدّعاءِ يعيِّن ما ذكرناهُ.
المثل
( نِمْتَ وأدْلَجَ النّاسُ ) [٧] يُضربُ لمن أنكَرَ شيئاً أو جَهِلَهُ وقد شاعَ وذاعَ وعَرَفَهُ كلُّ أحدٍ ، وللمتخلِّفِ عمّا طَلَبَهُ النّاسُ وسارُوا إليه فبَلَغُوهُ.
[١] سنن التّرمذي ٤ : ٥١ / ٢٥٦٧ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٠١. [٢] في « ت » و « ج » : خنيم. [٣] بحار الأنوار ٦٧ : ٧٩. [٤] تهذيب الأحكام ٢ : ١٢٣ / ٤٦٧ ، مجمع البحرين ٢ : ٣٠١. [٥] الرّعد : ١٠. [٦] سنن ابن ماجه ٢ : ١٢٥٥ / ٣٨٢١. [٧] انظر المزهر ٢ : ٢٧٨ ، ومغني اللّبيب ١ : ٣٨٨.