الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٤٣٥
إِلى حرب رسول الله ٩ تعلَّقوا بأَستارِ الكعبةِ وقالوا : اللهمَّ انصر أَعلى الجندينِ وأَهدي الفئتينِ وأَكرمَ الحزبينِ وأَفضلَ الدَّينينِ أَي إِن تستنصرُوا لأَعلاهما وأَهداهما ( فَقَدْ جاءَكُمُ ) الْفَتْحُ حيث نصر أَعلاهما وأَحداهما.
( وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ) [١] استَفْتَحَ الكفرةُ وخابوا ، أَو الرَّسلُ فنصروا وخابَ الكفرةُ ، أَو استمطَروا أَهل مكَّةَ في سني القحطِ الَّتي سُلِّطت عليهم بدعائِهِ ٩ فلم يُسقَوا وخابوا من الفَتْحِ وهو المطرُ.
( وَكانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا ) [٢] كان اليهود قبل مبعث محمَّدٍ ٩ يقولون : اللهمَّ انصرنا على المشركينَ بالنَّبيِّ المبعوثِ في آخر الزَّمان الَّذى نجدُ نعتَهُ في التَّوراةِ ، وكانوا يقولون لهم : قد أَطلَّ زمانُ نبيٍّ يخرُجُ بتصديق ما قلنا فنقتلُكُم معه قتل عادٍ وإِرمَ.
( وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ ) [٣] جمع مَفْتَحٍ بفتح الميم وهو المخزنُ أَو الخزانةُ مستعارٌ لمكان الغيب كأَنَّ مقدوراتِهِ المغيَّبةَ مخازنُ ، أَو خزائنُ خزنت فيها الأُمورُ الغيبيَّةُ تغلقُ وتُفتَحُ ، أَو جمع مِفْتَحٍ بكسرها وهو المِفتَاح مستعارٌ لما يتوصَّلُ به إِلى تِلك الأُمورِ الغيبيَّةِ ، أَي عنده تعالى خزائِنُ الغيوبِ أَو ما يتوصَّلُ به إِليها لا يحيط بها غيره ، أو لا يتوصل إليها سواه.
( ما يَفْتَحِ اللهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ ) [٤] أَي شيءٍ يرسلُهُ اللهُ لهم من نعمةٍ وصحَّةٍ وأَمنٍ وعلمٍ وحكمةٍ إِلى غير ذلك ممَّا لا يعدُّ.
( فَفَتَحْنا أَبْوابَ السَّماءِ بِماءٍ مُنْهَمِرٍ ) [٥] تمثيلٌ لكثرةِ الأَمطارِ وشدَّةِ
[١] إبراهيم : ١٥. [٢] البقرة : ٨٩. [٣] الأنعام : ٥٩. [٤] فاطر : ٢. [٥] القمر : ١١.