الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٤٧
أَو نزِّه اسمهُ عن الإِلحادِ فيه بالتأويلات الفاسدةِ ، وعن إطلاقِهِ على غيرِهِ بوجهٍ يشعرُ بتشاركهما فيه ، وعن ابتذالِهِ وذكرِهِ لا على وجه التَّعظيم والإِجلال ، أَو قل : سُبْحَانَ ربِّي الأَعلى ، وفي الحديث لمَّا نزلت قال : ٧ ( اجعَلُوهَا في سُجُودِكُم ) [١].
( إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً ) [٢] تصرُّفاً وتقلُّباً في مهمَّاتِك ، أَو نوماً واستراحةً وتصرُّفاً في الحوائج فلا تتفرَّغُ للعبادة فعليك بها في اللّيل ، أَو إنَّ لك في النّهارِ فراغاً تقدرُ فيه على تدارك ما فاتك من اللَّيل.
( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [٣] يجرونَ في سطْحِ الفلكِ كالسّابِحِ في الماءِ ، والضّميرُ للشمسِ والقمرِ ، والجمعُ باعتبار المطالع ، أو لأنَّ أقَلَّ الجمع اثنانِ ، أو لجعلِ النّجوم تبعاً لذكرهما ، وجعل الضّمير واو العقلاءِ ؛ لأَنَّ السِّبَاحَةَ لهم ، أَو لأَنَّ الكواكبَ أَحياءُ ناطقةٌ كما دلَّت عليه بعضُ الأَخبارِ وهو رأي المحقِّقينَ من الحكماءِ.
( وَالسَّابِحاتِ سَبْحاً )[٤] طوائفُ الملائكةِ التي تنزعُ أَرواحَ الكفَّارِ ، أَو تَسْبَحُ في مضيِّها أي تسرعُ إِلى ما أُمروا به ، أَو الغزاة الّتي تسْبَحُ في جريها ، أَو الأَنجُمُ السّيَّارةُ ؛ لقوله : ( كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) [٥] ، أو الخيلُ العادياتُ ، أَو الإِبلُ السَّابِحَاتُ في البَرِّ ، أَو السُّفنُ السَّابِحَاتُ في البَحْر.
الأثر
( واجعَلُوا صلاتَكُمْ مَعَهُم سُبْحَةً ) [٦] كغُرْفَةٍ : نافلةً.
( لأَحرَقَتنا سُبُحَاتُ وَجْهِ اللهِ ) [٧]
[١] علل الشّرائع : ٣٣٣ / ٦. [٢] المزمّل : ٧. [٣] الأنبياء : ٣٣. [٤] النازعات : ٣. [٥] الأنبياء : ٣٣. [٦] الفائق ٢ : ١٤٧ ، النّهاية ٢ : ٣٣١. [٧] الفائق ٢ : ١٤٨ ، النّهاية ٢ : ٣٣٢.