الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٣٠٠
عَاعَيْتُ وهَاهَيْتُ ، إِذا قلتَ : « عَا » و « هَا » ، كما تقول : لَالَيتُ لِمن أَكثر من قول لا لا ، وقول الفيروزاباديّ : مثِّلَ به في كتب التَّصريف ولم يفسَّر ، ضيق عَطنٍ ، فقد فسَّرهُ غير واحدٍ في كتب النَّحو في باب الأَصواتِ ، وفي كتب التَّصريف في باب استثقال تماثُلِ أَصلين في كلمةٍ.
وأَصلُ حَاحَيْتُ : حَاحَى.
قال سيبويه : وزنُهُ فَعْلَلَ يُفَعلِلُ بدليلِ أَنَّ مصدرهُ حَاحَاةٌ وحِيحاءٌ كزَلْزَلَةٍ وزِلزَالٍ [١].
وقال بعضهم : هو فاعَلَ بدليل قولهم : مُحاحاةً.
قال سيبويه : بل هو مُفَعلَلَةٌ للمرَّة كزَلزَلَ يُزَلزِلُ مُزَلزَلَةً ، والأَصلُ مَحَاحيَةٌ قلبت الياءُ أَلفاً ، والأَلفُ الأُولى عند البصريِّين في حَاحَى ياءٌ قلبت أَلفاً استكراهَ اجتماع ياءين بعد مثلين لو قيل : حَيحَيتُ [٢].
وقال المازنيُّ : هي واوٌ [٣]. وذهب بعضهم [٤] إِلى أَنَّ الأَلفين فيه أَصلان وليسا بمنقلبتين لا عن واوٍ ولا عن ياءٍ ؛ لأَنَّ الأَصل فيه الصَّوت الذي لا أَصل لأَلِفاتِهِ ، وإِنَّما قلبت الأَلفُ الثّانيةُ ياءً بعد اتِّصال ضمير الفاعل المتحرِّك قياساً على سائرِ الأَلِفات الرّابعة المنقلبة في نحو أَغرَيتُ واستَغرَيتُ [٥]. وقِس على ذلك كلَّهِ [٦] عَاعَيتُ وهَاهَيتُ فإنَّ الكلام عليها واحدٌ ؛ لأَنَّ الأَصلَ في جميعها الصّوتُ ، وعلى كلِّ قولٍ فموضعهُ المعتلّ لا هنا ووهم الفيروزاباديُّ.
[١] انظر الكتاب ٤ : ٣١٤. [٢] انظر شرح الشّافية للرّضي ٢ : ٣٦٩. [٣] انظر المزهر ٢ : ٤٣. [٤] انظر شرح جمل الزّجاجي / باب الجزاء ، الاصول في النّحو ٣ : ٣١٧. [٥] انظر شرح الشّافية للرضي ٢ : ٣٧٠. [٦] في « ش » : كلمة بدل : كلّه.