الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ٢٤٣
يخاطبُ ثقيفاً :
| فَلَستُ لمالكٍ إِن لم تَرَوهَا |
| بِسَاحَةِ دَارِكُم مِنَّا أُلُوفَا |
| ونَنتَزِعُ العُرُوشَ عُروشَ وجٍ |
| وتُصبحُ دُورُكُم منكُم خُلوفاً [١] |
ويطلَقُ وَجٌ الآنَ على موضعٍ بالطّائفِ قريِبٌ من المثنَّاة فيه حصن خرابٌ كان قديماً مِصرَ تلك البِلادِ ، فبقيَ هذا الاسم عليه ، فقول الجوهريِّ : وَجٌ بلدٌ بالطّائفِ [٢] ، ليس بغلطٍ كما زعمهُ الفيروزاباديُّ ، وكذلك قال ابن فارسٍ : وَجُ : بلدٌ بالطّائفِ [٣] ، وأَمَّا الحديث فسيأتي الكلام عليه في الأَثر.
الأثر
( وإِنَّ آخرَ وَطأَةٍ وَطِئَها الله بِوَجّ ) [٤]. أي آخر وقعةٍ أَوقعها الله بالكفَّار كانت بِوَجّ ، يعني الطّائفَ ؛ لأَنَّ غزوَةَ الطّائفِ كانت آخرِ غزواتِهِ ٩ فإِنَّه لم يغزُ بعدها إِلاَّ غزوةَ تبوكٍ ولم يكن فيها قتالٌ أَصلاً.
وقولُ الفيروزاباديِّ يريدُ غزوةَ حنينٍ لا الطّائفَ ، وحُنينٌ قبلَ وَجٍ ، وأَمَّا غزوة الطّائفِ فلم يكن فيها قتالٌ ، غلطٌ صريحٌ تبع فيه الزمخشريُّ في الفائِق [٥].
وكيف لم يكن في غزوةِ الطّائفِ قتالٌ وهذه كتب السّير لا يختلف منها اثنانِ في وقوع القتال بها واستشهاد جماعةٍ من المسلمين بها ، وبها قلعت عين أَبي سفيان بن حربٍ ، وفي السّيرةِ لابن هشامٍ ، والاكتفاءِ للكلاعي وغيرهما [٦] ما نصُّهُ : فحاصرهُم رسولُ الله ٩ وقاتلهم قتالاً شديداً ، يعني ثَقيفاً في غزوةِ الطّائفِ ( انتهى.
[١] معجم البلدان ٥ : ٣٧٢ : وفيه : ... نُزِركم بدل : ... تروها ، و ... منّا ... بدل : ... منكم .... [٢] الصّحاح ، وفيه : بلد الطّائف. [٣] مجمل اللّغة ٤ : ٤٩٦ ، معجم مقاييس اللّغة ٦ : ٧٥ ، وفيهما أيضاً : بلد الطّائف. [٤] غريب الحديث ٢ : ٤٥٣ ، الفائق ١ : ١٨٥. [٥] الفائق ١ : ١٨٦. [٦] سيرة ابن هشام ٤ : ١٢٦ ، الاكتفاء ٢ : ٢٥٦ ، وانظر الطّبقات الكبرى ٢ : ١٩٥ ، السّيرة النّبوية لابن كثير ٣ : ٦٨٥.