الطّراز الأوّل - ابن معصوم المدني - الصفحة ١١٥
واشتَرَيْتُ زَوْجَي نِعالٍ ، ولا تَقُل : هما زَوْجٌ ، بل هو زوجٌ للفرد الّذي معه آخَرُ من جنسهِ.
قال ابن الأَنباريّ : والعامّةُ تُخْطِئُ فَتَظُنُّ أنّ الزَّوجَ اثنانِ ، وليس ذلك مذهب العرب ؛ إذ كانوا لا يَتَكلَّمُونَ بالزَّوجِ موحّداً في مثل قولهم : زوجُ حمامٍ ، ولكن يُثَنُّونَهُ فيَقُولونَ : عندي زوجانِ من الحمامِ وزوجانِ من الخفافِ [١].
وقال السّجستانيّ : لا يقال للإثنين زَوْجٌ لا من الطّير ولا من غيرِهِ ، فإنّ ذلك من كلام الجُهَّالِ ، ولكن كلُّ اثنينِ زوجانِ [٢].
وذَهَبَ إلى جوازِ ذلك جماعةٌ ، منهم : ابن دريدٍ قالَ : والزّوجُ كلُّ اثنين ضدُّ الفرد [٣].
وأَبو عبيدة قال : الزَّوْجُ واحدٌ ويكون اثنينِ [٤].
والجوهريُّ قال : يقالُ للإثنينِ المُتَزَاوِجَيْنِ : زَوْجَانِ وزَوْج أَيضاً [٥].
وابن قتيبة قال : الزَّوجُ يكون واحداً ويكون اثنينِ [٦].
وحَكَى الأَزهريُّ عن ابن سهيلٍ أَنَّه قال : الزَّوْجُ اثنانِ [٧].
وعن عليّ بن عيسى أنّه إنّما قيل للواحد زوجٌ وللإثنين زوجٌ ؛ لأَنَّه لا يكون زَوْجٌ إلاّ ويكون معه آخَرُ مثل اسمه [٨].
والصّواب : الأوّل ، وهو مذهبُ المَهَرةِ مِن أئمّة اللّغة. الجمع : أزْوَاجٌ ، وزِوَجَةٌ كعِنَبَةٍ.
وتَزَوَّجْتُ فلانةَ ، وبفلانةَ ، وزَوَّجَنِيها فلانٌ ، وبها ـ ومنه : ( وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) [٩] وأنكرَ الأزهريُّ الباء فقال : ليس من كلامِهم تَزَوَّجْتُ بامرأَةٍ ،
[١] انظر المغرب ١ : ٢٣٧. [٢] عنه في المصباح المنير : ٢٥٩. [٣] جمهرة اللّغة ١ : ٤٧٣. [٤] حكاه في المغرب ( ١ : ٢٣٧ ) عن أبي عبيد. [٥] الصحاح. [٦] أدب الكاتب : ٥٠٢. [٧] تهذيب اللّغة ١١ : ١٤٥ ، وفيه : عن ابن شميل. [٨] انظر المغرب ١ : ٢٣٧. [٩] الدّخان : ٥٤ ، الطّور : ٢٠.