الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٤ - التوضيح و التطبيق
«صلى اللّه عليه و آله» ، ثم الأئمة «عليهم السلام» من ولده؟
و لعل إلى هذا يشير ما روي عنه «صلى اللّه عليه و آله» : يا علي، ما عرف اللّه إلا أنا و أنت، و لا عرفني إلا اللّه و أنت، و لا عرفك إلا اللّه و أنا [١].
و بعد هذا فقد أصبح من الواضح: أن اللّه سبحانه و تعالى، و هو محيط بالكائنات، و مهيمن على كل الموجودات، و ليس لعلمه حد محدود، و لا لصفته نعت موجود، إذا اختار اللغة العربية ليحملها بعض مراميه و أهدافه-و هي اللغة القادرة على التحمل بشكل مذهل و هائل، و لا تضارعها في ذلك أية لغة أخرى-فإن هذا الإنسان المحدود في ملكاته، و قدراته، و طاقاته النفسية، و الفكرية، و غيرها، لا يمكنه حتى و لو بقي أبد الدهر، و حتى لو استعان بكل مخلوق و موجود، و سخر كل ما لديه من طاقات و إمكانات-لا يمكنه-أن يكتشف إلا القليل القليل من المعارف القرآنية، و لن يكون بإمكانه أن يأتي هو و كل من معه بمثل هذا القرآن، و لو كان بعضهم لبعض ظهيرا.
إذن، فلا بد أن نبقى ننتظر-باستمرار-أن يكتشف الإنسان كل جديد في هذا القرآن، تبعا لتقدم معارفه، و نمو قدراته الفكرية و الثقافية.
و هذا تاريخ القرآن عبر القرون و الأجيال، خير شاهد و دليل على ما نقول؛ حيث إننا نلاحظ:
أن كل عصر يمتاز بتقدم علم أو علوم، و يتألق فيه نجمها، و يقوى
[١] مدينة المعاجز ص ١١٦ عن تأويل الآيات الباهرة في الأئمة الطاهرة و مستدرك البحار ج ٧ ص ١٨١ و ١٨٠ و البحار ج ٣٩ ص ٨٤.