الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠٦ - خديجة مثل أعلى
و آله» [١]و لم يتقدم هو «صلى اللّه عليه و آله» بطلب يدها، ليقال: إنه إنما فعل ذلك طمعا في مالها.
و يرى الشيخ محمد حسن آل ياسين أن حبه «صلى اللّه عليه و آله» و تقديره لها في أيام حياتها بل و بعد مماتها، حتى لقد كان ذلك منه يثير بعض زوجاته اللواتي ما رأين و لا عشن مع خديجة، دليل واضح على بطلان هذا الزعم [٢].
خديجة مثل أعلى:
و بالنسبة لعرض خديجة نفسها عليه «صلى اللّه عليه و آله» نقول: هكذا تفعل الحرة العاقلة اللبيبة، فلا تغرها زبارج الدنيا و بهارجها، و لا تبحث عن اللذة لأجل اللذة، و لا عن المال و الشهرة، و إنما تبحث عما يخدم هدفها الأسمى في الحياة، فتفعل كما فعلت خديجة: ترد زعماء قريش، أصحاب المال و الجاه، و القدرة، و السلطان، و تبحث عن رجل فقير لا مال له، تبادر هي لعرض نفسها عليه؛ لأن كل ذلك لا يملأ عينها، لأنه كله ربما يكون سببا في تدمير الحياة و الإنسان، و حتى الإنسانية جمعاء، و إنما هي تنظر فقط إلى الأخلاق الفاضلة، و السجايا الكريمة، و إلى الواقعية في التعامل، و السمو في الهدف.
لأن كل ذلك هو الذي يسخر المال، و الجاه، و القوة، و كل شيء لخدمة الإنسان و الإنسانية، و تكاملها في الدرجات العلى.
[١] البداية و النهاية ج ٢ ص ٢٩٤ و السيرة الحلبية ج ١ ص ١٣٧ و السيرة النبوية لابن هشام ج ١ ص ٢٠٠-٢٠١ و تاريخ الخميس ج ١ ص ٢٦٤.
[٢] كتاب النبوة ص ٦٣.