الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣ - تاريخ البعثة، و كيفية نزول القرآن
شهر رجب، و بين نزول القرآن في شهر رمضان المبارك [١].
أما نحن فنقول:
أولا: قال اللّه تعالى: وَ قٰالَ اَلَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لاٰ نُزِّلَ عَلَيْهِ اَلْقُرْآنُ جُمْلَةً وٰاحِدَةً [٢]فاستعمل التنزيل و أريد به النزول جملة واحدة؛ فقولهم: «تستعمل نزل في خصوص التدريجي» لا يصح.
إلا أن يقال: إن المراد التنزيل التدريجي للقرآن كله، من سماء إلى سماء، أو من مرتبة إلى مرتبة، حتى وصل إلى رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» .
و لكن هذا خلاف الظاهر، فلا يصار إليه إلا بدليل.
و قد يقال: إن الدليل موجود، و هو الروايات التي تقول:
نزل إلى البيت المعمور، ثم إلى السماء الدنيا، ثم على قلب رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» كما في قوله تعالى: نَزَلَ بِهِ اَلرُّوحُ اَلْأَمِينُ، عَلىٰ قَلْبِكَ [٣].
ثانيا: إن تتبع الآيات القرآنية يعطي عدم ثبوت الفرق المذكور بين: «الإنزال» و «التنزيل» مثلا قد ورد في القرآن قوله تعالى: وَ لَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ
[٣] -و مستدرك الحاكم ج ٢ ص ٦١٠ و الإتقان ج ١ ص ٣٩ و تفسير شبر ص ٣٥٠، و البداية و النهاية ج ٣ ص ٤ و تاريخ اليعقوبي ج ٢ ص ٣٤.
[١] التمهيد ج ١ ص ٨١ و ٨٣.
[٢] الآية ٣٢ من سورة الفرقان.
[٣] الآية ١٩٣ من سورة الشعراء.