الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٤١ - يضاف إلى ذلك كله
منها قليل، و من كان يصر على الجهر بالحقيقة، فإنه يتعرض لمختلف أنواع القهر و الاضطهاد، كما كان الحال بالنسبة لأبي ذر «رحمه اللّه» [١].
و هكذا. . فإن الصحابة لم يتمكنوا من الجهر بما تجيش، أو بكل ما تجيش به صدورهم، حتى أشرف هذا الجيل على الفناء و الزوال، مما كان من شأنه أن يفسح المجال أمام الجهاز الحاكم لكل افتراء ضد أهل البيت «عليهم السلام» ، و ضد النبي «صلى اللّه عليه و آله» نفسه، ثم ضد الإسلام بشكل عام.
و خلاصة الأمر: أن قتل الحسين «عليه السلام» في زمن معاوية ليس فقط لا يجدي و لا ينفع، و إنما يكون فيه قضاء تام على الأمل الوحيد للدين، و الأمة، و للحق، و في هذا خيانة حقيقية ظاهرة لكل ذلك، بمقدار ما كان استشهاد الحسين «عليه السلام» بعد ذلك وفاء للدين، و للأمة و للحق، عندما لم يعد انحراف الحكم و لا دينيته، بل و عداؤه للدين خافيا على أحد، و لم يمكن بعد للدهاء و المكر، و للسياسات المنحرفة أن تتستر عليه، و لا أن تقلل من وضوحه، و أصبح السكوت عليه في تلك الظروف هو الخيانة للدين، و للأمة، و للحق.
و إلا فإن الحسين «عليه السلام» قد عاش في حكم معاوية بعد استشهاد أخيه الحسن «عليه السلام» عشر سنوات، و لم يقم بالثورة ضده، مع أن الحسين «عليه السلام» الذي سكت في زمن معاوية هو نفسه الحسين الذي ثار في زمان يزيد، كما أن الانحراف و الظلم الذي كان في زمان هذا قد كان في زمان ذاك، و ما ذكرناه هو المبرر لسكوته هناك، و ثورته هنا.
[١] راجع مقالنا عن أبي ذر في الجزء الأول من كتابنا: دراسات و بحوث في التاريخ و الإسلام.