الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٠ - الحالة الاجتماعية عند العرب
و الخلاصة: إننا إذا كنا لم نجد في تاريخ ما قبل الإسلام ما يبرر نسبة التفوق إلى أحد الطرفين على الآخر، كما يتضح من كلمات أمير المؤمنين الآتية و غيرها، فليس في فصل الحديث عنهما كبير فائدة، و لا جليل أثر.
الحالة الاجتماعية عند العرب:
و إن من يطالع كتب التاريخ سيرى بوضوح إلى أي حد كانت الحالة الاجتماعية متردية في العصر الجاهلي.
و قد قدمنا: أن السلب و النهب و الإغارة، و التعصب القبلي، و غير ذلك قد كان من مميزات الإنسان العربي، حتى إنه إذا لم تجد القبيلة من تغير عليه من أعدائها أغارت على أصدقائها، و حتى على أبناء عمها، يقول القطامي:
و كن إذا أغرن على قبيل
و أعوزهن نهب حيث كانا
أغرن من الضباب على حلال [١]
و ضبة إنه من حان حانا
و أحيانا على بكر أخينا
إذا ما لم نجد إلا أخانا
و لقد رأينا: أن تلك الظروف الصعبة، و الفقر و الجوع، و الخلافات التي كانوا يعانون منها، و المفاهيم الخاطئة التي كانت تعيش في أذهانهم -و خصوصا عن المرأة-. .
و كذلك ظروف الغزو و الإغارة، التي تعني سبي النساء و الأطفال، قد دفعتهم إلى قتل أو و أد أولادهم، و لا سيما البنات، و كان ذلك في قبائل تميم،
[١] الضباب إسم قبيلة. و الحلال: المجاور.