الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ١٣٠ - ٩-الخصائص و العادات العربية
في نشر دعوة الرسول «صلى اللّه عليه و آله» ، التي هي دعوة الحق و الخير و شمولها، و إن كان الإسلام الذي استفاد من تلك الخصائص و العادات و الأخلاق قد حاول إلى جانب ذلك تركيزها من حيث المنطلقات و الأهداف على أسس صحيحة و مقبولة، و أما إن كانت مرفوضة إسلاميا، فإنه-و إن كانت قد أفادته تلقائيا، و من دون أن يتطلب هو ذلك-كان يحاول القضاء عليها، و استئصالها بالحكمة و الموعظة الحسنة، كلما سنحت له الفرصة، و واتاه الظرف.
فمثلا: لقد استفاد الإسلام كثيرا من شجاعة العربي، و استهانته بالصعاب، في الدفاع عن الإسلام.
و أيضا، فقد كان للتعصب القبلي بعض الفوائد الهامة، حتى ليذكرون أنه بعد الهجرة إلى المدينة؛ كان الأوس و الخزرج: «يتصاولان مع رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» تصاول الفحلين، لا تصنع الأوس شيئا فيه عن رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» غناء إلا قالت الخزرج: و اللّه، لا يذهبون بهذه فضلا علينا عند رسول اللّه «صلى اللّه عليه و آله» في الإسلام؛ فلا ينتهون حتى يوقعوا مثلها، قال: و إذا فعلت الخزرج شيئا قالت الأوس مثل ذلك» [١].
و أما قبل الهجرة في مكة، فقد كان للقبلية أثر كبير في منع قريش و غيرها مدة طويلة من المضايقات لكثير ممن اعتنقوا الإسلام، ثم من محاولة
[١] تاريخ الطبري ط الاستقامة ج ٢ ص ١٨٤ د و راجع الكامل لابن الأثير ط صادر ج ٢ ص ١٤٦.