الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٦ - لماذا الأخير فقط؟ !
يحكموا بصدقه و لا بكذبه، إذ ليس لهم طريق لإثبات هذا الصدق أو الكذب.
و أما إذا ادّعى أمرا لهم خبرة فيه، و استطاعوا أن يتلمسوا فيه مواقع خرقه للنواميس الطبيعية فلا بد لهم من التسليم له و القبول بدعوته؛ لأن ذلك يكون قاطعا لعذرهم، و موجبا لخضوع عقولهم لما يأتي به.
و بكلمة موجزة نقول: لا بد أن تكون معجزة النبي في كل عصر متناسبة مع خبرات ذلك العصر، و لكل من أرسل إليهم؛ ليمكن إثبات إعجازها لهم، و إقامة الحجة عليهم.
و إذا كان القرآن قد تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة من مثله، فلا بد أن يكون وجه الإعجاز فيه ساريا ليصل حتى إلى أصغر سورة فيه.
و إذا نظرنا إلى ما ذكروه آنفا، فإننا نجد أن بعض السور لا تشتمل على شيء مما ذكروه، مع أن التحدي به وارد.
أضف إلى ذلك: أن الإخبار بالغيب مثلا لا يمكن أن يكون قاطعا لعذر من ألقي إليهم إلا بعد تحقق المخبر عنه، و قد يطول ذلك إلى سنوات عديدة، أما من يأتون بعد ذلك فلربما يصعب عليهم الجزم بتحقق ما أخبر به.
أما القضايا العلمية، فلربما لا يكون من بينهم من له الخبرات اللازمة في تلك العلوم؛ ليمكن إدراك الإعجاز فيها؛ فإن ذلك رهن بتقدم العلم، و تمكن العلماء من استجلاء تلك الحقائق من القرآن.
و حتى لو أدرك ذلك بعضهم، فلربما يحمله اللجاج، أو غير ذلك من مصالحه الشخصية (بنظره) على إنكار ذلك و إخفائه.
كما كان الحال بالنسبة إلى أهل الكتاب، الذين كانوا يعرفون النبي «صلى اللّه