الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠٤ - إعجاز القرآن
العلوم و الفنون.
و ربما يقال: إن إعجازه إنما هو في نظامه التشريعي الذي جاء به، و الذي لا يمكن لرجل عاش في بيئة كالبيئة التي عاش فيها الرسول الأعظم «صلى اللّه عليه و آله» و عانى من الظروف و الأحوال الاجتماعية، و مستوى الثقافة في ذلك العصر، أن يأتي بمثل ذلك مهما كان عظيما في فكره، و ذكائه، و سعة أفقه.
و لربما نجد الإشارة إلى هذين الرأيين في قوله تعالى:
قُلْ لَوْ شٰاءَ اَللّٰهُ مٰا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لاٰ أَدْرٰاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلاٰ تَعْقِلُونَ [١] .
و أخيرا، فلربما يقال: إن إعجاز القرآن هو في عدم وجود الاختلاف فيه، و لذلك ترى أنه قد تحداهم بذلك فقال:
أَ فَلاٰ يَتَدَبَّرُونَ اَلْقُرْآنَ وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اَللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اِخْتِلاٰفاً كَثِيراً [٢] .
و ثمة إشارات أخرى لجزئيات ربما يدخل أكثرها فيما قدمناه. . و لعل فيما ذكرناه كفاية.
و ثمة قول آخر، أكثر شيوعا و معروفية و لا سيما بين القدماء، و هو إعجاز القرآن في الفصاحة و البلاغة، و قد كتبوا في هذا الموضوع الشيء الكثير قديما و حديثا.
[١] الآية ١٦ من سورة يونس.
[٢] الآية ٨٢ من سورة النساء.