الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلّى الله عليه وآله - العاملي، السيد جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٩ - تجديد بناء الكعبة أعزها اللّه تعالى
للدليل و للبرهان، و للآيات و البينات، و إلى أن يكون التعاطي مع الآيات و الدلائل بسلامة تامة، و بوعي كامل، و تأمل عميق، و ملاحظة دقيقة. .
و هذا هو ما نلاحظه في إثارات الآيات القرآنية لقضايا الإيمان الكبرى، خصوصا تلك التي نزلت في الفترة المكية للدعوة، فإنها إثارات جاءت بالغة الدقة، رائعة في دلالاتها و بياناتها، التي تضع العقل و الفطرة أمام الأمر الواقع الذي لا يمكن القفز عنه إلا بتعطيل دورهما، و إسقاط سلطانهما، لمصلحة سلطان الهوى، و نزوات الشهوات، و الغرائز. .
و هذا الذي قلناه لا ينسحب و لا يشمل إظهار المعجزات و الآيات الدالة على الرسولية، و على النبوة، فإنها آيات يستطيع العقل أن يتخذ منها وسائل و أدوات ترشده إلى الحق، و توصله إليه. . و تضع يده عليه. . و ليست هي فوق العقل، و لا هي من موجبات تعطيله، أو إضعافه.
تجديد بناء الكعبة أعزها اللّه تعالى:
و يقولون: إن الكعبة قد جاءها سيل جارف تجاوز الردم الذي كان قد وضع ليمنع من مثل ذلك؛ فدخلها، و صدع جدرانها.
و يقال أيضا: إنها كانت قد احترقت حينما أرادت إحدى النساء تبخيرها فطارت شرارة إلى ثياب الكعبة فاحترقت جدرانها [١]، ثم جاء السيل بعد ذلك فزاد في تصدعها حتى خاف الناس عليها.
و يرى البعض: أن هذا الحريق كان في زمان ابن الزبير.
[١] مصنف عبد الرزاق ج ٥ ص ٣١٩، و البداية و النهاية ج ٢ ص ٣٠٠ كلاهما عن الزهري.